أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أن يفشو في الناس الخبر. فقال: وأنا ما أظن غيره، قال: فما تريد أن تصنع؟
قال: أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه.
قال: فإني أخافه عليك إذا دخلت.
قال الحسين: لا آتيه الا وأنا على الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه: إني داخل فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم.
فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده فقال حسين ـ كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية ـ الصلة خير من القطيعة أصلح الله ذات بينكما[١]فلم يجيباه في هذا بشيء وجاء حتى جلس. فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال: حسين إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الاجر أمّا ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سراً ولا أراك تجتزئ بها مني سراً دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية، قال (الوليد): أجل، قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرًا واحدًا، فقال له الوليد: وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدًا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين فقال: يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو كذبت والله وأثمت.
[١]) إشارة من الإمام ٧ إلى ما بين مروان والوليد من القطيعة والمناكفة وأن مروان كان يسعى باستمرار لتوريط الوليد حتى يعزل ويأتي مكانه!
[١٩٦] تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٢