أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بن أبي سرح من دون أن يذكر أنه اصطحب معه الحسنين، ولا المسعودي (توفي ٣٤٦ هـ) في مروج الذهب، ولا الطبري (توفي ٣١٠ هـ) في تاريخه ذكر ذلك، حيث اكتفى بالقول " وندب عثمان الناس إلى إفريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين"[١] بالرغم من أنه ذكر ما سبق عن طبرستان وقد رأيت الحال فيه! فإما أن يكون قد وهِم ابن خلدون في الأمر فنقل ما قاله الطبري في غزو طبرستان وجعله في أفريقية، (مع أنه ذكره في الموضعين) فهذا قلة تدقيق يحاسب عليه من كان مثله، وإما أن يكون قد تعمد إضافة ذلك من نفسه وهذا اشدّ وأنكى.
٦/ الإمام الحسين في عهد أبيه أمير المؤمنين:
مع صيرورة الخلافة لأمير المؤمنين ٧، شارك في حروب أبيه مشاركة فعالة، ذلك أنه الآن في سنة ٣٥ هـ يكون من أبناء (٣١) من العمر وهي فترة قوة الشباب، وعز الجلادة، فكانت أول مواقعه مع أبيه حرب الجمل بعدما نكث الناكثون بيعته وخرجوا عليه يريدون الغدرة في البصرة، فكان أن خرج مع أبيه من المدينة النبوية باتجاه البصرة ليقاتلوا الناكثين الذين تجمعوا فيها وعزلوا والي الإمام عثمان بن حنيف الأنصاري ومثلوا به بنتف لحيته.
فانبعث أمير المؤمنين ٧ وقد أعد للحرب عدتها، ليقمع نائرة الناكثين، وها هو قد وصل إلى البصرة يعرض عسكره في المعركة كما ذكر أحد الرواة وفيه إشارة لموضع الحسنين ٨: ".. ثم مر بنا موكب تاسع، فيه خلق عظيم، مكملين بالسلاح والحديد، مختلفي التيجان والرايات، تقدمهم راية كبيرة عظيمة، في أولهم فارس، كأنما قد كُسر وجُبر (تعبير عن الإطراق في الأرض والجسارة على القتال)، كأن على رؤوسهم الطير، فعن يمينه شاب حسن الوجه، وعن شماله مثله، وبين يديه شاب ليس هو ببعيد منهما. فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: أما الأوسط فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧، وأما الشاب الذي على يمنيه ابنه الحسن ٧،
[١]) الطبري؛ تاريخ الطبري ٣/ ٣١٤