أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الذي يمر عليه من غير إحرام.
وحيث أن دخوله لم يكن في أشهر الحج فلا خيار له إلا الإحرام بعمرة مفردة ففعل ذلك، ولذا لا يصح ما قيل من أنه أضاف إلى عمرته تلك طواف النساء حتى يتحلل، فإنه لم يحرم بها، مع أنه لو أحرم بعمرة التمتع ولم يكملها فحينئذٍ يكون حكمه حكم المصدود وهو لا يتحلل بما ذكر من طواف النساء، وإنما يتحلل بذبح شاة، وهذا كله ما لم ينقل أن الحسين ٧ قد فعله.
ويؤكد ما ذكرنا ما جاء في كتاب مستمسك العروة الوثقى[١]للإمام الحكيم رحمه الله فإنه بعد أن أشار إلى أن ما ذكر في بعض المقاتل من أنه حول عمرته التمتع إلى المفردة فليس مما يعول عليه، مضافاً إلى الأخبار المعتبرة التي تشير إلى أنه اعتمر من البداية عمرة مفردة.
ولا ريب أن خروج الحسين ٧ من مكة في ذلك الوقت كان هو القرار الأسلم، لحفظ حرمة المكان وسلامة الحج والحجاج، فقد كان من الواضح أن السلطة الأموية لن تترك الحسين ٧ دون أن تذله بإرغامه على البيعة ليزيد، الأمر الذي كان يرفضه تماماً وربما يؤدي هذا إلى محاولة قتل الإمام وهو في بعض المناسك مما يجر إلى دفاع أهل بيته عنه، ويحصل ما لا ينبغي من هتك حرمة الشهر والمكان المحرمين.
فكان أنسب قرار اتخذه الإمام الحسين ٧ هو خروجه من مكة حفاظاً على حرمتها وحرمة الموسم، وسلامة الحجاج، وفي ذلك معنى مهم ينبغي أن يتعلمه طالبو الإصلاح الاجتماعي فإن بعض هؤلاء في سبيل مقاومة طغيان السلطة السياسية، لا مانع عنده أن يجر البلد بكامله إلى حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر،
[١]) الحكيم؛ الطباطبائي: مستمسك العروة الوثقى١١/ ١٩٢ " وأما ما في بعض كتب المقاتل: من أنه (ع) جعل عمرته عمرة مفردة، مما يظهر منه أنها كانت عمرة تمتع وعدل بها إلى الافراد. فليس مما يصح التعويل عليه في مقابل الأخبار المذكورة التي رواها أهل الحديث "