أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فقالت زينب: لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه شجاعة لا حرج، لعمري لقد كان أبوك شاعراً شجاعاً[١]، فقالت زينب رضي الله عنها: يا ابن زياد وما للمرأة والشجاعة؟)[٢]
موقف نبيل من زيد بن أرقم[٣]:
ومن الحاضرين في ذلك المجلس كان زيد بن أرقم، الذي وقف موقفاً نبيلاً في المواجهة مع كبر سنه، فإنه لما رأى رأس الحسين موضوعاً بين يدي ابن زياد
[١]) قد نقلت في المصادر تارة بعنوان (شجاعة) وأخرى (سجاعة)، ومقتضى تعليقه على الكلام ان يكون (سجاعة) لا شجاعة.. فإن سياق كلام العقيلة زينب ٣ وما فيه من الأدب البليغ والرفيع من اداء المعاني بأقصر الكلمات لا ريب يستمطر الاعجاب، لا سيما من مثل ابن زياد الذي كان معروفا بتأثره باللكنة الفارسية التي ارتضخها من أخواله، بل حتى في نطق الكلمات لم تكن عربية واضحة كأن يقول لهاني بن عروة: أهروري سائر اليوم؟ يعني أنت حروري! من الخوارج..وهكذا ".. كون لهجة عبيد الله بن زياد عجمية، وكونه يلحن هكذا، يثبت أن تربيته كانت متأثرة بالنزعة الفارسية، وإن العربية كانت بعيدة عنه بشكل من الأشكال، ويتحدث لنا الجاحظ أكثر في هذه النقطة في كتابه البيان و التبيين، فقد جاء فيه: [... ومنهم ـ المشهورين باللحن ــ عبيد الله بن زياد والي العراق قال لهانيء: (أهروري سائر اليوم)، يريد أحروري... وصهيب بن سنان يرتضخ لكنة رومية، وعبيد الله بن زياد يرتضخ لكنة فارسية، وقد اجتمعا على جعل الحاء هاء... وبعضهم يروي إنّه أملى على كاتب له فقال أكتب (الهاصل ألف كر) فكتبها الكاتب بالهاء كما لفظ بها، فاعاد عليه الكلام فأعاد عليه الكاتب، فلما فطن لاجتماعهما على الجهل قال: (أنت لا تهسن أن تكتب، وأنا لا احسن أن أملي فاكتب: (الجاصل الف كر) فكتبها بالجيم معجمة... عن مقال للشاهبندر https://elaph.com/Web/opinion). وزينب ٣ وإن كانت في غاية الشجاعة عندما واجهت هذا الطاغية في مجلس قوته وجبروته.. ويناسب ان يصفها بذلك إلا أننا نعتقد أن الجانب الآخر هو الأولى.
[٢]) الفتوح ٥/ ١٢٢
[٣]) زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري: توفي بعد (٦١هـ وقيل سنة ٦٨) ويعد بالإضافة إلى كونه من صحابة النبي وشهد مشاهده، من أولياء أمير المؤمنين ٧ وأهل البيت، فقد شهد بحديث الغدير لما استشهده الامام في الكوفة، واشترك معه في حروبه، كما روى حديث الثقلين عن رسول الله، وعارض المغيرة بن شعبة حين رآه يشتم الإمام عليا ٧، وله الموقف المذكور المشهور أمام ابن زياد لما رآه يضرب رأس الحسين ٧.