أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ" وأيضا في قولها:" مُنحنياً على ثنايا أبي عبد الله وسيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك[١]".. وهذا من الأهمية بمكان فإننا قد وجدنا محاولات يائسة من قبل أتباع الخط الأموي لإنكار الحوادث كُلاً أو بعضاً، حتى لقد أنكر بعضهم أن يكون الأسارى قد حملوا وأخذا إلى دمشق، وأنكر بعضهم أن يكون يزيد قد قرع ثنايا الحسين بل أن يكون رأس الحسين قد أخذ إلى الشام!!
إن تسجيل العقيلة هذه الحقائق كوثائق لا تقبل الترديد، والتألم والتفجع بشأنها يرد بقوة على تلك المحاولات.
٨/ التحقير والاذلال والتهديد: فالعجيب ان العقيلة زينب في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تكون في أدنى حالات الضعف والهوان، وفي المقابل أن يكون عدوها يزيد في أوج انتصاره وقوته وجبروته، إلا أنها حقرته بما لم يسبق أن فعل أحد بأحد ومسحت به التراب والهوان، فقد رأت أنه دون مستوى من أن تتخاطب معه وأنها أسمى من أن تتنزل لذلك، لكنها أحكام الزمان والدواهي العرجاء، ومع ذلك فإنها تستصغر قدره! وتستعظم تقريعه! وتستكثر توبيخه!
ثم لا يتصور أن الأمر هذه نهايته! إن لهذا ما بعده! ما تصوره غنيمة سيرجع عليه غُرمًا ونقمة.
ولا ينبغي أن يعمى عن المستقبل، فإنما هي أيام قلائل ليتبدد هذا الجمع ولتفل هذه القوة، وفي المقابل فإن الباقي هو منهج الله وأوليائه، وبقاؤنا هو ببقاء ذكر الله ووحي الأنبياء، ثم النتيجة في القيامة يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.
[١]) المخصرة: ما اختصره الشخص بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنَزة أو عكازة او قضيب وما أشبهها. لسان العرب ٤/ ٢٤١