أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
كانوا من المعتمرين الوافدين إلى مكة من أقطار الإسلام أو من أهل مكة أنفسهم، بغض النظر عن كونهم ينتمون إلى أهل البيت : اعتقادا وولاء، أو لا. وهذا ما نجده في كل مكان يفد إليه رجل مشهور ومعروف.
في هذه الفترة، أرسل الإمام الحسين ٧ رسائل إلى البصرة والكوفة، يحثهم فيها النهضة في وجه الظلم الأموي، فقد أرسل خمس رسائل بمحتوى واحد إلى رؤساء الأخماس (أحياء البصرة وقبائلها) كان فيه: " أما بعد فان الله اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعبادة وبلغ ما أرسل به صلى الله عليه وسلم وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد أحسنوا وأصلحوا وتحروا الحق فرحمهم الله وغفر لنا ولهم وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فان السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله ".[١]
في موقف أهل البصرة من النهضة الحسينية:
نجد إشارات مختلفة فيما يرتبط بموقف البصريين من النهضة الحسينية، فمن جهة لا ينقل المؤرخون أن أهل البصرة قد امتنعوا من بيعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه، كما لم يذكروا أن أحداً من أهلها بادر إلى مراسلة الإمام الحسين ٧ قبل وصول رسائله لرؤسائهم، وربما يعزو البعض هذا إلى كون الوالي على البصرة عبيد الله بن زياد الذي كان معروفا بالفتك والبطش، فلم يكن يسمح لأي نطفة معارضة أن تصبح جنينًا، أو إلى أن البصرة تاريخياً لم تكن " علوية " الموقف من أيام حرب
[١]) الطبري ٤/ ٢٦٦ ونحن نشك في أن يكون الإمام الحسين ٧ قد استعمل الصلاة البتراء على النبي بدون الآل كما أوردها الخبر. فإن مقام الحديث لا يتناسب مع الصلاة البتراء.. كيف وهو يبين فضل أهل البيت وموقعهم من النبي؟