أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
يتمثل (ولكنّ لي في الري قرة عين)، ولأن عبيد الله بن زياد كان يعرف نقطة الضعف هذه عنده فكان يلسعه بسياط العزل منها، ففي أول الأمر وقد كان متجهزاً للذهاب إلى منطقة ولايته الجديدة (الري) ربط ابن زياد (وهو أصغر منه بعشر سنين) ولايته على الري ودشتبى بالفراغ من قتل الحسين وبذل عمر محاولات كثيرة للتملص من الربط ذاك، واقترح عليه أن يبعث لقتال الحسين غيره، لكن ابن زياد كان يعرف أي جرح ينكشه فيه.
ورابع القتلة هو شمر بن ذي الجوشن الضبابي وابن راعية المعزى،[١]ويظهر من مواقفه أنه من مصاديق من عبر عنهم القرآن الكريم بـ (القردة والخنازير وعبد الطاغوت)،[٢]ومنذ أن التحق بالخوارج مضاداً لأمير المؤمنين[٣]٧، ثم انتمى لبني
[١]) مستدرك سفينة البحار٦ / ٤٤ عن مثالب العرب لابن الكلبي ان امرأة ذي الجوشن ـــ يعني أم الشمر ـــ خرجت من جبانة ــ مقبرة ـــ السبيع إلى جبانة كندة فعطشت في الطريق ولاقت راعيًا يرعى الغنم فطلبت منه أن يسقيها الماء فأبى ان يعطيها الا بالإصابة منها فمكنته فواقعها الراعي فحملت بشمر. فأصبح هذا الفعل سُبة عليه حيث حيث ناداه الحسين ٧ يوم عاشوراء: (يا ابن راعية المعزى). وموضوع عدم الطهارة في أمهات قتلة الحسين يشكل ظاهرة غالبة، ولا نشك أن له تأثيرا في سلوك هؤلاء، لا سيما وقد أشار الأئمة : لذلك فمنه ما قاله الحسين ٧ (يأبى الله ذلك لنا ورسوله.. وحجور طابت وطهرت)، كما أشار إليه الإمام زين العابدين بقوله (أنا ابن نقيات الجيوب، أنا ابن عديمات العيوب)
[٢]) عباد الطاغوت: أولئك الذين لا مانع لديهم أن يرتكبوا الفجائع ما دام " الأمير" أو " الحاكم " قد أمرهم بذلك، حتى لو كان أمرهم الرب العظيم بخلافه، لقد سأله أحدهم وقد سمعه يدعو بمغفرة الله: كَيْفَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، وقَد خَرَجْتَ إلى ابْنُ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأعَنْتَ عَلى قَتْلِهِ؟ قالَ: ويْحَكَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ، إنَّ أُمَراءَنا هَؤُلاءِ أمَرُونا بِأمرٍ، فَلَمْ نُخالِفْهُمْ، ولَوْ خالَفْناهُمْ كُنّا شَرًّا مِن هَذِهِ الحمر السقاة!. أقول: لا ريب أن الحمار(إذا كانت الحمر جمع حمار) أشرف منه وأعقل. وكذلك لو كانت جمع حمراء تعبيرا عن الموالي.
[٣]) مما يضحك الثكلى انتشار بعض الكلمات التي لا أصل لها من أنه كان من خلص أصحاب الإمام علي وأنه حج سبع عشرة مرة وأنه.. فأما موضوع صحبة الإمام علي فهذا من الأخطاء الشائعة عند الكثير، ولم يلتفتوا إلى أن الإمام عليا كان خليفة المسلمين جميعا، فكون شخص ما في جيشه يفرضه طبيعة الجيش الرسمي، الذي يضم شيعة الإمام الحقيقيين كما يضم الخوارج ويضم المنافقين، الذين يعارضونه! ولذلك ينبغي الالتفات لهذه القضية على أن الأمور بخواتيمها ولو فرضنا أنه كان من أصحاب الإمام (وهو فرض غير صحيح) فلا ينفعه ذلك ما لم يستمر على المنهج الصحيح باتباع أبنائه الطاهرين. وكذلك الحال في موضوع الحج أو قراءة القرآن فهذا كله لا يشفع للإنسان وهو سيرتكب أعظم جريمة في حق الدين.