أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فصول الخصام ولكن لنرد المعالم من دينك ويظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك)[١].
ولذلك فإننا نعتقد أن الأئمة : ومنهم الإمام الحسين عندما كانوا يدافعون عن الإمام علي ٧ وينشرون فضائله ومناقبه لم يكونوا يعملون ضمن مشروع شخصي أو عائلي، فهذا هو منطق أعدائهم وإنما كانوا يتحركون ضمن مسار رسالي مبدئي، بل إننا نعتقد أن أصل فكرة أحاديث المناقب والفضائل التي كانت عن رسول الله ٦، كانت ضمن هذا الإطار، فلم يكن النبي قادماً ليمدح هذا أو ذاك، أو يصنع فخرا لهذه الأسرة أو تلك، وإنما الغرض هو هداية (مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا).[٢]
[١]) الوافي ١٥/ ١٧٩
[٢]) الجميل أن الآيات المباركات في قضية الأجر ومودة ذوي القربى تأخذ الواحدة منها بعنق الأخرى لتنتج نتيجة مهمة، فهو من جهة يقول: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى: ٢٣ فهذا هو بمثابة الأجر، لكنه هل هو عائد لي أنا النبي أو هو عائد لكم؟ تجيبنا آية أخرى على ذلك (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) سبأ: ٤٧ فما دام لكم نفعه ونتائجه، هل هو لكل الخلائق؟ كلا وإنما هناك فئة يمكن أن تتخذ المودة طريقا للنجاة عندما تنسجم مع تلك القرابة وتقبل هديها وإرشادها إذ لا يتصور أن يعادي أحد شخصا ثم يتبعه في حياته ومساره، وإنما لكي يتبعه فلا بد أن يواده ويحبه، فهم فئة أرادوا أن يتخذوا سبيلا إلى الله وطريقا له (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(الفرقان: ٥٧.