أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - تحقيق السيرة الحسينية الخدمة الكبرى
ولا شك أن شيوع مثل هذه الصورة الباهتة الكاذبة مما يشين الحسين ٧ ويقطع سبيل الاقتداء به، وهنا يأتي دور الروايات الصحيحة المكذبة لحصول هذا، والأخبار المحققة في مواجهة هذا الكلام، ومن ذلك ما نقله عقبة بن سمعان[١]مولى الرباب زوجة الحسين ٧، ليقول: صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس.[٢]
وهذه الشهادة من عُقبة مهمة جداً، وذلك لأنه رافق الحسين ٧ منذ خروجه من المدينة وإلى يوم شهادته، وكان من أقرب الناس إليه وفي خدمته، فلو كان الشاهد هنا شخصاً التحق به مثلاً في مكة لقيل إنه لم يدرك الإمام في خروجه من المدينة أو التحق به في كربلاء لقيل إنه لم يدركه في كل أيامه فلعله قال هذا قبل أن يلتحق به هذا الشاهد، لكن لما كان الشاهد هذا وهو عقبة قد التصق بالإمام منذ خروجه من المدينة وكان شديد الالتصاق به حيث كان في خدمة زوجته الرباب، فشهادة مهمة هنا.
[١]) عقبة بن سمعان: مولى الرباب بنت امرئ القيس، خرج مع الإمام الحسين ٧ من المدينة في خدمته، وشهد تفاصيل الحادثة وروى كلمات وخطب الحسين ٧، وحفظ الحوارات بينه وبين اعدائه ويعتبر من أهم من اعتمدهم أصحاب الأخبار في النقل ـ من الفريقين ـ لحضوره القريب واللصيق بالحسين ووثاقته. ولذلك صارت كلماته مرجعا حاكما على سائر الكلمات. استشهد بين يدي الحسين ٧ وورد التسليم عليه في الزيارة المنسوبة للإمام الحجة. وقيل كما في أنساب الأشراف، إنه لما استشهد الإمام ٧ أخذ وجيء به إلى عمر بن سعد فسأله من أنت؟ قال: أنا مملوك.. فخلى سبيله فلم يقتل! ونحتمل صحة هذا الثاني تبعا لاعتماد كثير من المؤرخين ومنهم الطبري في سلسلة أسانيده عليه. ويقتضي هذا أن يكون باقيا لفترة من الزمان بعد عاشوراء لكي يمكن الرواية عنه.
[٢] (الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري ٤/٣١٣