أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٦ - مقتل الامام الحسين عند ابن كثير الدمشقي
هذا الشأن ممن بعده والله أعلم. "
فمن الواضح أنه يعترف كغيره بأن غير أبي مخنف ليس لديه، وربما لا يريد أن يكون لديهـ تفاصيل المقتل لكيلا تتبين شناعة جرائم الطرف الأموي والحال أنهم في صدد التخفيف منها وإنكارها إن استطاعوا.
لكن سيبقى هذا المقتل من دون توصيف أبي مخنف بلا لون ولا طعم ولا رائحة مثلما صنع ابن تيمية[١] في شرحه لمقتل الحسين بما يضحك الثكلى! ويبين سقم معرفته التاريخية أو أغراضه النفسية.
لكن ابن كثير وهو مأسور بمشكلة الشيعة ومعبأ بطريقة استاذه وشيخه ابن تيمية لم يستطع أن يصنع انسجاماً بين كلام ابن سعد في الطبقات وبين روايات أبي مخنف كما هي في الطبري وقد نقل عنه، فلكل من الرجلين منهجه وطريقته في عرض الأحداث وماذا يريد أن يخدم فيها؟ فجاء مقتل ابن كثير متضارباً يقول كلاماً في البداية لكي يخالفه في النهاية ويسوق كلاماً هنا لينقضه هناك وهكذا[٢].
٢) كانت العقدة الشيعية تمثل الشبح الذي يطارد ابن كثير فكلما رأى مناسبة
[١]) قال في كتابه رأس الحسين ص ٢٨ فلما ذهب الحسين رضي الله عنه، وأرسل ابن عمه عقيل (!) إليهم، وتابعه طائفة. ثم لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة، قاموا مع ابن زياد، وقتل عقيل (مرة أخرى قتل عقيل!!) وغيرهما. فبلغ الحسين ذلك، فأراد الرجوع، فوافه سرية عمر بن سعد، وطلبوا منه أن يستأسر لهم، فأبى، وطلب أن يردوه إلى يزيد بن عمه، حتى يضع يده في يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور، فامتنعوا من إجابته إلى ذلك، بغيا وظلما وعدوانا. وكان من أشدهم تحريضا عليه: شمر بن الجوشن. ولحق بالحسين طائفة منهم وقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة، رضي الله عنهم وأرضاهم." ويكفي هذا النص ليتوج قائله بلقب شيخ الإسلام!! ففيه من الخلل والخطل ما لا يحتاج لبيان.
[٢]) من ذلك قوله: البداية والنهاية، ج ٨، ابن كثير، ص ١٨٦ ".. وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب قال أبو مخنف عن أبي جناب، عن عدي بن حرملة، عن عبد الله بن حرملة، عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين.."ومن الواضح أن أبا مخنف شيعي وإن كان بالمعنى العام ـ كما سبقت الاشارة إليه ـ بل كما وصفه ابن كثير نفسه!