أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فقال على الفور: لقد قُتِل الحسين!
ونعتقد أنه في مثل هذا وبعد أن وصل الخبر إلى بيوت بني هاشم وضجت واعية الهاشميين بل عموم أهل المدينة حزناً على الإمام الحسين ٧، في مثل هذا كان للأشدق كلام وخطبة ونقاش، ويظهر أن قسماً من نقلة الأخبار قد خلطوا بين هذا الموقف وبين الموقف الأخير بعد دخول الإمام السجاد ٧ إلى المدينة.
فإنه لما صار الخبر وضجت الناعيات بالبكاء على الحسين ٧، قال هذا: والله كأني أنظر إلى أيام عثمان، ثم تمثل بالقول:
عجّت نساء بني زبيد عجّة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
وكان ذلك بكل المقاييس يعتبر من أتفه المواقف وأسوئها من الناحية الأخلاقية! فإن الحسين ٧ وأخاه الحسن لم يكن لهما من شأن في موضوع عثمان، بل ربما أُرسلوا للدفاع عن عياله وأهله! فما معنى أن يتمثل بذلك اليوم وكأنه يوم بيوم؟!
وأسوء منه تمثله بما نقله عن عمرو بن معد يكرب في وقعتهم تلك، ولو كان يمتلك شيئاً من الحكمة بل حتى المداراة لكان كلامه في غير هذا الاتجاه.
وزاد الطين بلة عندما خرج إلى المنبر، فخطب الناس، ثمّ ذكر الحسين وما كان من أمره. ثمّ قال:
واللّه لوددت أنّ رأسه في جسده وروحه في بدنه، يسبّنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته.
(ولو أردنا أن نمثل البجاحة والسماجة وسوء التصرف في موقف لما وجدنا أكثر تعبيراً من هذا الموقف)
فقام ابن أبي حبيش، أحد بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال: أمّا لو كانت فاطمة حيّة لأحزنها ما ترى إنّه ابن فاطمة، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد