أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
كل ذلك بانتهاككم حرمة ابن خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة غداً وملاذ حضرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم، ألا ساء ما تزرون، وبعداً لكم وسحقا، فلقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وتوليتم بغضب الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم يا أهل الكوفة أي كبد لرسول الله ٦ فريتم وأي دم له سفكتم وأي حريم له ورثتم وأي حرمة له انتهكتم؟! (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (*) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا)[١] لقد جئتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض، أفعجبتم إن أمطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل ولا يحفزه البدار، ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا! إن ربك لبالمرصاد. [٢]
وأما الخطبة الثانية خطبة فاطمة بنت الحسين:
فإنه يظهر من السيد ابن طاووس في اللهوف أنها من حيث الترتيب كانت للسيدة فاطمة بنت الحسين ٣ والتي عبر عنها بالصغرى - في مقابل الكبرى وهي بنت علي ٨ - فقد قال: وروى زيد بن موسىقال: حدثني أبي، عن جدي ٨ قال: خطبت فاطمة الصغرى ٣ بعد أن ورد من كربلاء (إلى الكوفة)، فقالت:
ونشير أولا إلى أفكارها الأساسية التي وردت فيها ثم نتبعها بالنص الذي ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله فإنها تطرقت في هذه الخطبة إلى الأفكار التالية:
١ ـ التأكيد على مفهوم الحمد لله بهذا المقدار (عدد الرمل والحصى وزنة العرش للثرى..) وأن ما حصل هو مما يحمد الباري عليه، ثم التذكير بموضوع عقائدي وهو أن الله سبحانه قد أخذ العهد من الناس على الإيمان بوصية علي بن أبي طالب وأنه من يخالف ذلك فهو يخالف ما أنزل الله، وأن
[١]) ابراهيم:٩٠
[٢]) الفتوح ٥/ ١٢٢