أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هذا المجتمع الكوفي بدلاً من أن يدفعوا عن امامهم الضيم في حياته انتهى به الأمر إلى ان يقتل شهيداً في بيت من بيوت الله عز وجل مع وجود جماعة مسلمة اللسان مؤمنة الشعار لكنها ضعيفة التحقيق والعمل لذلك الشعار، وإن مقتل ذريته من الحسين ٧ وأنصاره هو امتداد لذلك القتل، ونلحظ هنا ملاحظة لن تكون إلا في مجلس يزيد بن معاوية بعد نحو من شهر من الزمان سيتطرق لها بالتفصيل الإمام زين العابدين وهو إعادة تعريف الناس بأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومزاياه، فهنا أيضاً نلاحظ السيدة فاطمة تطرقت لهذا الجانب بنحو من التفصيل بالقياس إلى حجم خطبتها.
٢/ كذلك نلاحظ أنها مثلما فعلت عمتها زينب قد صدمت المجتمع الكوفي بتحميله المسؤولية في قتاله الحسين وأصحابه، وأنهم في ذلك قد سقطوا في امتحان الابتلاء الذي ابتلاهم الله به، فينما كان المفروض أن يتبعوا آل بيت النبي حيث جعل الله فيهم وعاء علمه وحكمته وجعلهم حجته على أهل أرضه، فإذا بهم يعدون عليهم ويرون قتلهم حلالاً وأموالهم نهبا، كل ذلك افتراء على الله سبحانه ولكن الله خير الماكرين.
وهنا للمتأمل أن يلاحظ أن كلمات السيدة فاطمة بتواليها وترادفها هي أشبه بالمطارق التي تنزل على تلك الرؤوس واحدة بعد الأخرى، بل في تنوع الأساليب في هذا فهي تارة تقرر، وأخرى تتساءل، وثالثة تستنكر فانظر إليها كيف تتكلم هنا " أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفس نزعتإلى قتالنا؟! أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟! قست والله قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على أسماعكم وأبصاركم"
وأما النص الذي ألقته ٣ فهو هكذا:
"الحمد الله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأؤمن به