أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
لن يجد العالم الإسلامي رايةَ إصلاح أنقى وأصفى وأولى بالاتباع من راية الحسين ٧ الذي يقول: إنما خرجت لطلب الإصلاح[١]، إنما هنا للتحديد وللقصر، يعني لا يوجدُ أيُّ غرضٍ عندي إلا غرضَ الإصلاح.
وإذا خُضتُ صِراعاً مع يزيد فأنا لم أكن راغباً في القتال ولم أكن راغباً ولا مبادراً في المواجهة.
وهكذا كان حالُ رسول الله فإنه لم يبدأ بالمواجهة حتى مع كفار قريش، كان يوجِّه ويرشد ويدعو، وكانوا في المقابل يحاربون ويؤذون أتباعه ويهجِّرونهم، حتى إذا ذهب رسول الله إلى المدينة ذهبوا خلفه لكي يقاتلوه في مكانٍ بعيدٍ، آنئذٍ لم يجد بُدَّاً من مواجهتهم.
إني أكره أن أبدأهم بقتال
الحسين ٧ سار على نفس المنهج، شعارُه كما كان شعار جدِّه، فكان شعار جدِّه عندما يقول له بعضُ المسلمين: هلا ندافعُ عن أنفسِنا لأن عندنا سلاحاً ونستطيع أن نقاوم، قال: لم أؤمر بقتال.
والحسين (سلام الله عليه) يكررُ هذا الشعار، فيقول: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِقِتَال.[٢].
كان بإمكان الحسين أن يقومَ بمواجهةٍ عسكريةٍ في المدينةِ وأن يحتلَّ مثلاً قصر
[١] كما جاء في وصية الإمام الحسين٧ لأخيه محمد بن الحنفية رضوان الله عليه، حيث قال في ضمنها: وَأَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإصلاح فِي أُمَّةِ جَدِّي، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْـمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْـمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْـحَقِّ فَاللهُ أَوْلَى بِالْـحَقِّ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْـحَقِّ {وَهُوَ خَيْرُ الْـحاكِمِين}. [وردت الآية في ثلاث سور، الأعراف: ٨٧، ويونس: ١٠٩، ويوسف: ٨٠، ومن مصادر الوصية: بحار الأنوار (ط ـ بيروت) ٤٤: ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
[٢] بحار الأنوار ٤٥: ٥، عوالم العلوم والمعارف ١٧: ٢٤٩.