أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك؟ واللَّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت كنت وليّ العقوبة، وإن عفوت كان ذلك لك، واللَّه لقد بلغني أن الحسين وعمر يتحدّثان عامّة اللّيل بين العسكرين."
على أن شخصية ابن زياد تخالف ما هو المذكور، فلم يكن أمر التهدئة والسعي وراء الحلول السياسية الناتجة عن المفاوضات في فكره أبدا، ويدلك على هذا سعة وكيفية الاستعدادات لقتال الإمام الحسين، إذ أنه مع علمه بأنه حين وصل الحسين ٧ كربلاء لم يكن يزيد عدد معسكره يزيد - في أكثر الاحصاءات مبالغة - على ثلاثمائة شخص، ومع ذلك دفع له ابن زياد بمائة ضعف من المقاتلين (٣٠٠٠٠)، إن مثل هذا لا يفكر أبدًا في موضوع المصالحة ويقول على الفور قبلت. كذلك فإن طباعه النفسية لم تكن تسمح له بذلك فإن منطق (فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره) هو المتحكم به والدافع له، لذلك نعتقد أن ابن زياد لم يكن بحاجة كبيرة لتحريض شمر بن ذي الجوشن إياه على الحسم العسكري أو الإذلال عند التسليم، كما سبق في حوارهما.
اليوم الرابع والخامس والسادس من محرم:
في هذه الأيام كانت أعداد المقاتلين الأمويين تترادف في الوصول إلى كربلاء، ونفترض أن حبيباً بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه قد وصل في هذه الأيام، ولعله في اليوم الرابع أو الخامس، ولما يتمتع به من وجاهة وموقع تاريخي في الولاء لأهل البيت : فقد أخذ موقعه المتميز حتى أنه في يوم العاشر أعطي راية من الرايات.
ويظهر أن اللقاءات والرسائل كانت بين الإمام الحسين ٧ وعمر بن سعد