أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
لا نجد أثرا لرسائل الإمام ٧ لها، فهل ذلك راجع إلى بُعد اليمن عن التفاعل عموما مع المسائل الواقعة في المناطق المؤثرة كالحجاز والعراقين (البصرة والكوفة) وأنه يتلقى نتائج ما يحصل؟ فيبايع لمن يبايَع له هناك ويرفض من يرفَض؟ أو لسبب آخر؟ لا نجد إجابة مقنعة في هذا.
وهكذا الحال بالنسبة إلى البحرين (بالمعنى الواسع)، فمع أن الكثير من أهل هذه المنطقة وهم العبديون قد سكنوا البصرة واستوطنوها وخصوصاً من أيام أمير المؤمنين ٧، وأن بعضهم قد انطلق من البصرة كما تقدم في قضية مارية العبدية ويزيد بن نبيط وابنيه.
بالنسبة لمكة والمدينة توجد بعض النصوص[١]عن الإمام السجاد ٧ تشير إلى قلة عدد من يواليهم في هاتين المنطقتين - الموالاة بالمعنى الخاص يعني الالتزام بخطهم الفكري والفقهي والسياسي-
موقف الكوفة من حركة الإمام الحسين:
يعتبر موقف أهل الكوفة أوضح المواقف في مناصرة الإمام الحسين ٧، ولو من الناحية النظرية، فإن إظهار أهل الكوفة خلاف بني أمية، وإبداء بعض أنحاء ودرجات العصيان المدني فيما أخبروا عنه من أنهم لا يشهدون مع الوالي الأموي (النعمان بن بشير الأنصاري) جمعة ولا جماعة وأنهم ليس لهم إمام، وبالتالي لا يعترفون ببيعة بني أمية[٢].. كان مما حفلت به الكتب والرسائل القادمة منهم إلى
[١]) العاملي، جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٣١/ ١٣٧، نقله عن شرح النهج ٤/ ١٠٤لابن أبي الحديد: سمعت علي بن الحسين ٨ يقول: «ما بمكّة والمدينة عشرون رجلاً يحبّنا»..
[٢]) ننقل كنموذج على تلك الكتب ما ذكره ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤/ ٢١ بقوله: «واجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، فذكروا مسير الحسين إلى مكّة وكتبوا إليه عن نفر، منهم: سليمان بن صرد الخزاعيّ، والمسيّب بن نجبة، ورفاعة بن شدّاد، وحبيب بن مظهّر وغيرهم:بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سلام عليك، فإنّنا نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فالحمد للَّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الأمة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها، وإنّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد، ولو بلغنا إقبالك إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه تعالى، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته. وسيّروا الكتاب مع عبد اللَّه بن سبع الهمدانيّ وعبد اللَّه بن وال، ثمّ كتبوا إليه كتابا آخر وسيّروه بعد ليلتين، فكتب الناس معه نحوا من مائة وخمسين صحيفة ثمّ أرسلوا إليه رسولا ثالثا يحثّونه على المسير إليهم، ثمّ كتب إليه شبث بن ربعيّ وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحارث ويزيد بن رويم وعروة بن قيس وعمرو بن الحجّاج الزبيديّ ومحمد ابن عمير التميميّ بذلك».