أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ألف درهم، يريد أن يتألفه بها، فرفضها وقال لرسول معاوية: ارجع اليه وقل له: ان عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه.
الطريف في الأمر أن المؤرخين يقولون إن عبد الرحمن بعدها خرج قاصداً مكة، فمات هكذا فجأة قبل الوصول إليها، تماما مثلما مات سعد بن أبي وقاص فجأة، ومثلما مات عبد الرحمن بن خالد الوليد فجأة، ومثلما مات قبلهم الإمام الحسن ٧، ويغفل هؤلاء أو يتغافلون عن أن سياسة معاوية كانت تقوم على أساس الاغتيال إن لم تنفع الاستمالة، ولقد نبّه المرحوم العلامة العسكري لهذا المعنى في كتابه أحاديث أم المؤمنين عائشة وهو يحلل موقفها من الدولة الأموية، حيث يقول: " وفي المستدرك رقد في مقيل قاله فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر وعجل عليه فدفن وهو حي، دَبَ الخلاف بين أم المؤمنين وبني أمية من جديد، ووقع الشر، وخسرت أم المؤمنين في هذه المعركة شقيقها عبد الرحمن، حيث مات ميتة مجهولة، بل ميتة معلومة حين مات في طريقه إلى مكة، كما مات الأشتر في طريقه إلى مصر، مات عبد الرحمن بن أبي بكر كما مات عبد الرحمن بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، والحسن بن علي، مات هؤلاء جميعاً ليفسحوا المجال لأخذ البيعة ليزيد".[١]
ولم يكن سعد بن أبي وقاص أحسن حالاً منه، فإن سعداً وإن كان قد تخلف عن أمير المؤمنين عليّ ٧ إلا أنه لم يتداخل بالكامل مع السياسة الأموية، ويعرف له موقف سلبي من سبهم عليًّا بن أبي طالب ٧، وكان عند الناس يعتبر من كبار الصحابة، فإذا كان هناك مفاضلة بينه وبين يزيد من الطبيعي أن يُفضل على يزيد بل على أبيه! فهذا شخص من جهة له اعتبار اجتماعي وديني بين الناس، وليس متواصلاً بالكامل مع السلطة الأموية، لذلك يمكن أن يشكل خطراً على بيعة يزيد، ولذلك يقول الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: " دس معاوية إليه - يعني للإمام
[١]) العسكري: السيد مرتضى؛ أحاديث أم المؤمنين عائشة: ١ / ٣٤٥