أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الإمارة، وأن يقاتل الوليد بن عتبة، لكنه لم يكنِ المبادر للقتال، ولا الراغبَ في المشكلة، وإنما كان يريد الإصلاح، خرج من المدينة لعله يتيسر له أن يغير وضع الأمة بطريقةٍ أخرى.
ل كن الطرف الآخر كان يريد القتال على كلِّ حال، فأرسل مقاتلين إلى داخل الحرم المكي لكي يقتلوا الحسين، فخرج -بأبي هو وأمي- من ذلك المكان لم يكن خوفاً ولا جبناً، فإنَّ هذا نفس أبيه بين جنبيه.
والفضل ما شهدت به الأعداء
رجلٌ يتحدث عن أنه: لو اجتمعتِ العرب على قتالي لما ولَّيتُ عنها[١]، هذا أمير المؤمنين ٧، وهذا ابنه يقول فيه بعض من حضر: فو الله ما رأيت مكثوراً قط[٢]، والمكثور هو من أحاطت به الكثرة[٣]، واحد في الوسط والجيش قد دار عليه من كل جانب، محاصر من كل الجهات، لو أراد أن يقاتل الذي أمامه فالذي خلفه يستطيع أن يقتله، والذي على جانبيه يستطيع أن يرميه، (مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ، أَرْبَطَ جَأْشاً وَلَا أَمْضَى جَنَاناً([٤])ـ قلباً ـ من الحسين بن علي).
هل يخاف الموت؟
إنما يخاف أن تهتك حرمة الكعبة، يخاف أن تلقى الأمة في معركةٍ في بداية الأمر مع أنه لم يَستنفذ وسائلَهُ في إصلاحها إلى آخر لحظاتِ حياتِهِ، إلى مثل صبيحة
[١] العبارة هكذا: وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْت عَنْهَا. نهج البلاغة: ٤١٨، في كتابه الذي أنكر فيه على عامله على البصرة عثمان ابن حنيف في قبوله لوليمة هناك.
[٢] اختلفت كتب السيرة في تحديد القائل لهذا القول ولكنهم ذكروا هذه العبارة بالقسم أو بدونها، وهي كما في إرشاد المفيد: فَوَ اللهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً وَلَا أَمْضَى جَنَاناً مِنْه. الإرشاد ٢: ١١١.
[٣] وفسر بالمغلوب وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.
[٤] تقدمت عبارة الإرشاد فراجع.