أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الطريق الذي سنتعرض إليه فيما بعد موافقين إياه الرأي.
لكننا هنا نتوقف عند العقدة الأساس التي جعلت مثل المحقق النوري ومن تبعه فيما بعد يصرون على استحالة الذهاب والعودة إلى كربلاء خلال أربعين يوماً.
خبر البريد إلى الشام لا يصح سنداً ولا مضموناً:
فلنكن أولاً مع ما نقله السيد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) وهو الأساس في اعتماد المؤلفين الشيعة حيث قال: "وأما يزيد بن معاوية فإنه لما وصله كتاب عبيد الله بن زياد ووقف عليه أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين ٧ ورؤوس من قتل معه وعمل أثقاله ونسائه وعياله"[١]
وقد علق صاحب[٢] كتاب (رجوع الركب بعد الكرب) ص ١١٦ على خبر السيد المذكور بأنه لم أعثر في أي كتاب مع كثير الفحص والتفتيش على كيفية إيصال هذا الكتاب إلى الشام وجوابه إلى الكوفة وأنه على أي نحو كان، لكنه انتهى نهاية غير سليمة في تقديرنا وهي أن الأمر كان بواسطة الحمام الزاجل فتورط في الرد عندما أشكل عليه بأن استعمال الحمام الزاجل كان متأخراً وفي أواخر أيام الأمويين، والصحيح الذي كان ينبغي أن يصير إليه هو أنه لا شيء يثبت وجود هذا الكتاب ولا الجواب ولا القرائن العامة تساعد عليه ولا أن ابن زياد كان ينتظر أوامر يزيد كما سيأتي عن قريب.
وأما ابن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ) فقد قال: « وقيل[٣]إنّ آل الحسين لما
[١]) اللهوف / ٩٥
[٢]) القاضي الطباطبائي؛ السيد محمد علي: رجوع الركب بعد الكرب
[٣]) الظاهر أن ابن الأثير قد أخذه من الطبري ٤/ ٣٥٤، حيث قال: (قال هشام بن الكلبي) وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن.. الخ.