أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح فقد اقتضيت من النبي ديوني
ولأن الأمر مطلوب فيه حالة احتفالية وعرض انتصار، وذلك اليوم يوم جمعة فقد رتب الأمر حتى من السابق بحيث يكون دخولهم في ذلك اليوم متوافقاً مع اجتماع الناس لصلاة الظهر يوم الجمعة، فهو أفضل مناسبة لهم لإشهار انتصارهم، ولذلك قيل إنه تم إيقاف ركب الأسارى على بوابة دمشق المعروفة بباب توما، إلى أن اجتمع الناس وانتهت صلاتهم حتى يستعرضوا هذا الركب الأسير.
لا نعلم إن كانت تسمية باب الساعات الواردة[١]في بعض النصوص التاريخية المرتبطة بالواقعة الحسينية، هي من ذلك الوقت أو أنها ترتبط بمناسبة إيقاف ركب الأسارى على ذلك الباب وهو باب توما، عدة ساعات لانتظار المتفرجين الخارجين من صلاة الجمعة أو ليست كذلك.
ولكن من الواضح أن استعدادات مهمة كانت قد اتخذتها السلطة الأموية لاستثمار (الانتصار) على الإمام الحسين ٧ وتثبيت العرش الأموي وإظهاره مظهر القوة والاقتدار.
وإذا كان ابن زياد في الكوفة قد استثمر ما سبق بالنحو الأنفع له كشخص وكوال لإبراز حزمه وقدرته، فإن من الطبيعي أن يفعل يزيد وأركان حكمه نفس العمل أو أكثر، ولهذا نعتقد أن ركب الأسارى ظل في مشهد الناظرين والمتفرجين من الخارجين من صلاة الجمعة في ذلك اليوم، حتى إذا تم ذلك أخذوا أيضا في جولة في الشوارع الرئيسية في المدينة (يطاف بهن في الأسواق)، ولم تنته تلك
[١]) وردت في غير مصدر كأحسن التقاسيم للمقدسي، عند تعداد أبواب المسجد في دمشق، وابن عساكر في قصة عن الوليد بن عبد الملك وعلل الصالحي الشامي التسمية في كتابه المواكب الإسلامية في الممالك الشامية/ ٧٦ بأنه سمى باب الساعات؛ لأنه كان عمل فيه مكانا تعلم منه أوقات النهار، وهي شيء عليه عصافير وحية من نحاس وغراب..