أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
لكن الإمام قال له: "بِحَقِّي عَلَيكِ إِلَّا قَبِلْتَهَا فَإِنَّ اللهَ قَدْ عَرَّفَنِي نِيَّتَكَ وَمَكَانَكَ" فإن مثل هذا الكلام لا يقال في حق أي شخص، هذا بالإضافة إلى أن الناظر في قصيدته يجد فيها من المعاني العقائدية العالية والحماس الديني شيئا كثيرا، ولا يصدر مثل ذلك إلا عمن يكون من شيعتهم الخلص.
٣/ والرأي الثالث، ولعله الأوفق: أن الفرزدق لم يكن شاعرًا، على مستوى دعبل الخزاعي والكميت ممن كان الشعر جزءا من جهادهم ومواقفهم، وسلاحا يدافعون به عن عقيدتهم، ومنبر تبليغ لأفكارهم الدينية، ولا يهمهم بعد ذلك أن كان الشعر طريقهم إلى الشهادة كما نقل عن دعبل الخزاعي في قوله: "إِنِّي أَحْمِلُ خَشَبَتِي عَلَى ظَهْرِي ٤٠ سَنَةً، لَا أَجِدُ مَنْ يَصْلِبُنِي عَلَيهَا"، يعني كلمتي هي موقفي، وأتحمل مسؤوليتها.
وربما نقل بعضهم أن الإمام عليا ٧ نصح أباه وقد وفد معه على الإمام أن يلزمه بحفظ القرآن حتى يكون شاعراً مهما، إلا أنه هذا لا يصح إذا صح ما قيل من ولادته سنة ٣٧ هـ. فإن الإمام أمير المؤمنين قد استشهد في سنة ٤٠، وهذا يعني أن عمره ذلك الوقت ثلاث سنوات، فكيف يقول أبوه: أن ابني لشاعر.
فنحن نعتقد بالرأي الثالث، هو شاعر كان له موقف نفسي وقلبي مناصر لأهل البيت، وحدود نصرته اللسانية كانت - فيما نعلم - بالقصيدة المشهورة وأما نصرته العملية فلا نجد من ذلك أثراً واضحاً.
محطة زرود ولقاء ابن القين:
فيما تجاوز الإمام ٧ الصفاح مواصلا مسيرته وصل إلى زرود.[١]وينقل التاريخ فيها حدثين مهمين: لقاء الإمام الحسين ٧ بزهير بن القين، ووصول خبر شهادة
[١]) تعتبر المنزل الثامن عشر من جهة مكة المكرمة باتجاه كربلاء، وفي نصف الطريق تقريبا حيث أن المنازل ٣٧ منزلا ومكانا.