أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ماذا فعل الحسين ٧ في مكة؟
يلفت النظر الكلمات التي تمثل بها الإمام الحسين ٧ أثناء وبعد خروجه من المدينة في طريقه إلى مكة، فإنه حين عزم على الخروج من المدينة سمعه أحدهم وقد دخل مسجد النبي ٦، مودعا يقرأ أبيات يزيد بن مفرغ الحميري:
لا ذعرت السّوام في شفق الصّبح مغيرا ولا دعيت يزيــــــــــــــــــــــــــــــدا
يوم أعطى من المهـــــــــــــــانة ضــــــــــيما والمنـــــــــــــايا يرصدنني أن أحيدا[١]
وكأن الحسين ٧ بذلك ينبئ عن المستقبل الذي ينتظره فهو، في صدد مهمة كبرى، وأنه سيصطدم بالمنايا ولن يحيد عنها، كما أنه كان يتمثل موقف موسى بن عمران النبي ٧ (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)[٢] فكانت (مدينُه) مكة المكرمة وسبيله السوي هو الشهادة في كربلاء. وكما قال النبي
[١]) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤/ ١٧
[٢]) سورة القصص: آية ٢٢