أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - تحقيق السيرة الحسينية الخدمة الكبرى
٥/ وهناك كتب أخرى ألفت في هذا الاتجاه في العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن، يشتمل بعضها على قسم أو أكثر من السيرة الحسينية، ولكن (كل الصيد في جوف الفرا)[١]وهو ما جاد به يراع المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي، في موسوعته دائرة المعارف الحسينية، وهو من حيث الخطة والانجاز حتى الآن مما لا نظير له، وهو وإن كان يحتاج لدراسة واسعة ولا يتيسر ذلك في مثل هذا المقال إلا ببضع سطور فنقول؛ إن خطة الكتاب أن يبلغ ٩٠٠ مجلد عن كل ما يرتبط بالإمام الحسين ٧، من سيرة وتاريخ وفضائل وفقه وأحاديث وما يرتبط بالحسين من القرآن الكريم، وما يتعلق بواقعة كربلاء من أصحاب وشهداء ونساء وأعداء وقتلة، ومدينة كربلاء في تاريخها، وما يتصل بالأدب والشعر الحسيني في قرونه المتتالية ولغاته المختلفة (العربية، والفارسية، والأوردية، والتركية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والبشتونية) والمراقد المتصلة بواقعة كربلاء.. وما أنجز حتى الآن يصل إلى ١٢٠ مجلداً، سعى فيها المحقق الكرباسي إلى التحقيق[٢] بقدر ما اتسع له من الجهد.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم هؤلاء العاملين المحققين المتتبعين، لرفد ساحتنا الإسلامية بهذا النتاج العلمي المحقق، إنه على كل شيء قدير.
[١] مجمع الأمثال، ج ٢، الميداني، ص ٨٤: كلّ الصيّد في جوف الفرا قال ابن السكيت الفرا الحمار الوحشي وجمعه فراء قالوا وأصل المثل ان ثلاثة نفر خرجوا متصيدين فاصطاد أحدهم أرنبا والآخر ظبيا والثالث حمارا فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا وتطاولا عليه فقال الثالث كل الصيد في جوف الفرا أي هذا الذي رزقت وظفرت به يشتمل على ما عندكما وذلك أنه ليس مما يصيده الناس أعظم من الحمار الوحشي.
[٢] عندما نثني ونقدر هذه الجهود له ولمن سبق ذكرهم، فإنما نمدح ونكبر نفس الجهد والسعي والتعب الذي بذل في هذا السبيل لكن ذلك لا يعني الاتفاق مع كل أولئك في جميع النتائج التي توصلوا إليها، فقد نوافق في بعضها ونخالف في البعض الآخر، كما يتوافق بعضهم مع بعض في قسم من النتائج ويتخالفون في قسم آخر.