أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فانضم إلى حداثة السن وعدم التجربة والحكمة، عدم توفر جو أخلاقي أو ديني ملتزم، لينتج شخصية ارتكبت خلال ثلاث سنوات من عمره في الخلافة ثلاث فضائع، الواحدة منها أعظم من الأخرى (قتل الحسين، واقتحام المدينة النبوية، ومهاجمة مكة وحرق الكعبة).
والشخصية الأخرى؛ كان عبيد الله بن زياد، وعمره حين ارتكاب الجريمة ٢٩ سنة فإنه ولد حوالي سنة ٣٢ هـ، وهذا الآخر بالإضافة إلى صغر سنه وعدم حكمته في الحياة لا ريب كان يعيش مركب النقص عندما يرى موقع الإمام الحسين ٧ من جهة أمه وأبيه وجده، وفي المقابل يرى أن أمه مرجانة (المجوسية) المتهمة به كما ذكر مؤرخون، ويرى أباه الذي كان ابن (أبيه) واضطر أن يأخذ (إضافته) إلى أبي سفيان بعد نحو خمسة عقود من ولادته بعملية جراحية مخزية، وفي المقابل يرى منزلة الحسين عند الله وبين الناس لذلك لا نستغرب أن يرسل رسالة إلى عمر بن سعد، أنه: " فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلمًا، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنّه عاقّ شاقّ قاطع ظلوم"[١]، وفي بعض المصادر أنه قال بعد ذلك "وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَلَكِنْ لِأَمْرٍ فِي نَفْسِي" مما يشير إلى النوازع النفسية المعوجة والحاقدة في داخله.
ويستطيع الباحث أن يتتبع الإشارات الواضحة في المواقف المتعددة على الخلل النفسي في هذه الشخصيات فضلاً عن المراهقة والتهور في القرارات.
وعمر بن سعد بن أبي وقاص (عمره ٣٨ سنة) قائد الجيش الذي كان يتنازعه حب الدنيا (وهو رأس كل خطيئة) والرئاسة، ويعارض ذلك الشعور بالنسب والعلقة الرحمية من جهة والتأثم من قتل الحسين ٧ ولكن انتصر عنده الأول وطوى كل نداء للضمير، ولكم أتيحت له من فرصة ليتخلص من جريمة القتل تلك، لكنه كان
[١]) الكامل في التاريخ ٤/ ٥٥