أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - تغييب القضية الحسينية بتغيير مناسبة عاشوراء
استمرت هذا (البدعة السيئة) إلى أيامنا، وسيكون عليهم وزر من عمل عليها كما هو على العامل.
لقد سعى رؤوس هذا الاتجاه لمحو الحادثة من الذاكرة الإسلامية وإلغاء المناسبة من التقويم الشعبي لدى المسلمين في الأماكن التي كانوا فيها متمكنين ولديهم قدرة على ذلك - سياسية أو دينية أو اجتماعية- فإن المؤرخين ينقلون أن من أسباب إخراج العقيلة زينب بنت علي ٣ من المدينة المنورة بعد رجوع ركب الأسارى كان بسبب تذكيرها الناس بواقعة كربلاء وما جرى فيها؛ وهو الأمر الذي لم يتحمله والي المدينة عمرو بن سعيد الاشدق فأخرجها من المدينة.
بل لقد ذكروا أن من أسباب عمران منطقة الكاظمية أن الخليفة القادر بالله العباسي (توفي ٤٢٢ هـ) كان قد أصدر قانوناً بأن لا يعقد مأتم الحسين في بغداد ومن أراد أن يعقده فليذهب إلى قبر موسى بن جعفر الكاظم ٧ فكان المؤمنون يأتون إلى هذا المكان من أول محرم إلى نهاية صفر وهكذا بالتدريج صارت هذه المنطقة عامرة وكبيرة بينما كانت في الأصل عبارة عن مقابر.
لقد منع السلاجقة عندما جاؤوا بعد البويهيين (٤٤٧هـ) الممارسات التي ترتبط بمقتل الإمام الحسين ٧ من قراءة المقتل وإقامة العزاء ولا سيما في بغداد بعدما كان الناس يمارسونها أيام البويهيين، وهكذا الحال بالنسبة للأيوبيين في مصر حيث تشددوا في منع كل المظاهر التي ترتبط بالموضوع الحسيني والتي كان الفاطميون قبلهم يقومون بها ويشيدونها من العزاء والاطعام وقراءة المقتل. فكان هذا أحد الأساليب التي اتبعوها في تغييب المناسبة.
وكان هناك مسار آخر في تغييب مناسبة القضية الحسينية هو تحويلها إلى مناسبة فرح وسرور واحتفال وانتصار، وينبغي إظهار آثار الفرح والسرور بلبس ملابس الزينة والتنوق والتفنن في الأطعمة اللذيذة، والتوسعة على الأهل والعيال،