أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
يُبعدنا عن الحسين اليوم أكثر من ثلاثةَ عشرَ قرناً من الزمان، ولكننا لا نزال نراه حيَّاً باقياً يؤثِّرُ في الجموعِ ويحرِّكها ويثقِّفها، ويحييها بعد أنْ ماتتْ ويبعث فيها شعورَ العزَّةِ والكرامة والإباء.
هل رأيتَ أحداً على بُعدِ ثلاثةَ عشرَ قرناً من الزمانِ يستطيعُ أن يؤثِّر كما يؤثِّر الحسين؟ ويستطيع أن يحرِّك الجموع، وأن يوجِّهَ هذا الإنسان لكي ينفقَ خالصَ مالِه من أجلِ قضية الحسين؟ ويحرِّكُ ذلك الشابَّ لكي يتركَ عملَه حتَّى يأتي في مجلس الحسين؟ وذاك الكبير يعطِّل أعمالَه وقضاياه حتَّى يجلس مستمعاً إلى قضية حدثت قبل ذلك الزمان فيتأثَّرُ بها ويتفاعلُ معها وتبقى آثارُها مؤثِّرةً فيه إلى سنةٍ أخرى؟
تأثير المجالس تراكمي
لا تظنُّوا أنَّ هذه المآتم والمواكب والعزاءَ والمجالسَ لا تؤثِّر في النفوس، كلا هي ذاتُ تأثيرٍ تراكميٍّ، ليس لها تأثيرٌ حدِّيٌّ مباشِرٌ تغييريٌّ في نفس الوقت، ولكن تأثيرها تأثير تراكمي.
في هذه السنة أنت تتأثر من دون أن تتأثر من دون أن تشعر بمقدارٍ من المقادير، قلبك يتأثر، ونفسك تتأثر، وفكرك يتغيَّر تغيراً في كلِّ هذه المستويات، وأنت لا تشعر به، وفي السنة الأخرى يحصل تغيرٌ جديد وإضافة جديدة، تتراكمُ التغيرات على قلبك وفي نفسك وفي ثقافتك، على مدى السنوات سنةً بعد سنةً، وشهراً بعد شهر، فإذا بكَ بعد فترةٍ من الزمانِ أصبحتَ حسيني النفس والفكر والثقافة.
الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة في كل شيء
هل رأيتَ مؤثراً يؤثرُ في أحدٍ وهو ميِّتٌ بحسب الظاهر؟ وهو جديل وصريع؟
لم نر أحداً في مثل تأثير الحسين.... وصدق جدُّه ٦ الذي قال: (الحسين