أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بعد العَبرَةِ، وجانبَ العِظةِ بعد المأساة.
دماء الحسين أبلغ عظة
وأيُّ عظةٍ أبلغُ من عظةِ الحسين، وأيُّ واعظٍ أفصحُ من الحسين، لقد قال الحسين من خلال دمائه الزكيَّةِ كلَّ ما يستطيعُ الوُعَّاظُ والخطباءُ أن يقولوه، ولقد برهن بموقفه على حقائقَ يعسرُ على المتكلِّمين أن يصلوا إليها بالألفاظ والجمل.
الحسين ٧ لم يمت
لقد قال الحسين إذا كان لهذا الإنسان عمرٌ محدودٌ من حيث الزمان، لا يلبث أنْ يقضيه بعدَ فترةٍ من الزمان، فإنك ميتٌ وإنهم ميتون، لكن عمرَ الخلود والتأثير، وعُمرَ المعنى يبقى ثابتاً لا يحدُّه الزمان ولا يقيِّدُه المكان أبداً.
الحسين لو لم يقتل في كربلاء، ترى كم كان يعيش؟
يعيش كجدِّه رسول الله ٦ ثلاثاً وستين سنة أو كأبيه المرتضى قريباً من ذلك، أو دون ذلك بكثير كأخيه الحسن سلام الله عليه، سنوات وإذا به أيضاً يذهب من هذا العالَـم، وهذا الحال بالنسبة إلى كل إنسان، سوف يبقى على هذه الأرض مدَّةً محدودةً من الزمان، طالت أو قصُرتْ لكنه ليس بخالدٍ أبداً، (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْـخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْـخَالِدُونَ)[١] كلا (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْـمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْـخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).[٢]
أما عُمْرُ المعنى وبقاءُ القِيَم التي يفصِّلُها هذا الإنسان بموقفِهِ ودمِهِ، فإنَّها تبقى لا يحدُّها زمنٌ ولا يَحيطُ بها مكانٌ ولا تعترفُ بالمسافاتِ أبداً.
[١] الأنبياء: ٣٤.
[٢] الأنبياء: ٣٥.