أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ماذا كان؟ على أموال يخسرها، أو على أولاده وعائلته؟ أو هو على عمره وحياته؟ كلا وإنما كما ورد عن أمير المؤمنين ٧ كان خائفاً على رسالة الله، وعلى غلبة أهل الضلالة وانحراف الناس على أثر ذلك، وهذا الخوف الرسالي ممدوح للغاية، من لا يخاف بهذا المعنى على دين الناس وعقيدتهم، ومن لا يتأثر لأجل طغيان خط الانحراف هو المذموم في موقفه.
إن من يحزن ويتأذى لأجل حصول الانحراف عند الناس وتراجع الإيمان هو الذي يستحق الثناء والمدح، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الجهة في حق النبي المصطفى محمد ٦، في قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)[١]. وقد شرح أمير المؤمنين ٧ وفصله في الخطبة رقم ٤ من نهج البلاغة، فقال: " لَمْ يُوجِسْ مُوسَى خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا خَافَ مِنْ دُوَلِ الضَّلَالِ، وَمِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ" أي خاف أن تصبح السيطرة للجهلة، للحمقى، للمتخلفين. خاف أن يصبح الانتصار من نصيب أهل الضلال.
والإمام الحسين ٧، كان لديه هذا التخوف على الإسلام أن يضمحل ويزول، فها هو يقول: "وَعَلَى الإسلام السَّلَامُ إِذَا بُلِيَتْ الأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلَ يَزِيدِ"[٢].
إن هذا ليضيء لنا الطريق أمام الحديث عن بواعث نهضة الحسين ٧.
فإن من بواعث خروج الإمام الحسين ٧؛ التخوف من انهيار صورة الإسلام والنموذج الإسلامي عند المسلمين جميعا، كيف؟
جاء نبينا المصطفى محمد ٦ وقدم صورة للناس عن الدين والإسلام ناصعة شديدة البياض، فلما وصلنا إلى ما بعد رسول الله ٦، اعترى هذه الصورة تشويش، اختلف باختلاف مراحله الزمنية شدة وضعفًا. ولما وصلنا إلى زمان معاوية، عبّر
[١]) سورة الكهف : آية ٦
[٢] الخوارزمي؛ الموفق: مقتل الحسين ١/ ٢٦٨