أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
إلا بالتوقف على بوابة قصر يزيد الذي كان قد جمع جمعاً غير عادي في مجلسه لاستقبال واستعراض ركب الأسارى.
ويعتقد أن اللقاء والعرض لم يكن وحيداً، وإنما تكرر في أيام تالية وشهد أحداثاً متعددة، لكن العرض الأول كان يجري بهذا النحو فيما نعتقد:
في مبالغة من جهة الشرطة المكلفة بالحراسة، وهذا يحصل أحياناً لبيان حرصهم وإخلاصهم في تنفيذ أوامر الحاكم، فإنه تم تقييد النساء والأطفال ومعهم الإمام السجاد علي بن الحسين : بالحبال، لكي يدخلوا على يزيد وهم مقيدون لما ذكرنا، فلما أدخلوا بهذه الحالة سأل الإمام السجاد ٧ يزيد بن معاوية: ما ظنك برسول الله ٦ لو يرانا ونحن بهذه الحالة؟ وبطبيعة الحال كان السؤال مفاجئاً بل صاعقاً، أدى بيزيد إلى أن يأمر بالحبال فقطعت؟
مناقشات في مجلس يزيد:
كان من الطبيعي أن يقدم يزيد رؤيته فيما حدث و(يفلسف) ما جرى وذلك لأن الاستفادة من الحدث إنما يتم بهذه الصورة، فالحدث يراه الجميع وهو قابل للتفسير والتوجيه بأنحاء مختلفة، لذلك يسعى الظلمة والحاكمون لإعطاء رؤية وفكرة تخدم ما يريدونه، وقد سبق أن رأينا في الكوفة كيف أن ابن زياد خاض مناقشات مع الإمام السجاد ومع العقيلة زينب واستكثر عليهما أن يردا عليه أفكاره، لأنه يعلم أن من المهم عنده أن يعتقد الناس بما يفكر فيه لا بما يقوله مخالفوه.
ونفس الكلام هنا أراده يزيد بن معاوية - الغريب أنهم لا يلتفتون إلى أن منطقهم منطق سقيم ومع ذلك يريدون من الآخرين أن يقبلوه منهم على طريقة ما أريكم إلا ما أرى -