أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أنهم استغرقوا شهوراً في الذهاب والمجيء - ولم يحددوا عدد الاشهر- رأى بعض آخر أن الرجوع إلى كربلاء في شهر صفر ربما كان في سنة أخرى أي (سنة ٦٢هـ) لا في نفس السنة.
وينبغي الإشارة إلى أن سفر السبايا كان متوقعاً من البداية، فيما أخبر عنه الإمام الحسين ٧ "شاء الله أن يراهن سبايا" كما نقله في اللهوف.[١]
ويظهر أن المشكلة الأساسية التي تعترض قبول أن تتم هذه الرحلة خلال أربعين يوما هي الأمور التالية:
١/ أن هناك قولاً بأن ابن زياد بعدما حملت السبايا إليه في الكوفة، وأشبع غروره في عرضهن على أهل الكوفة، أرسل إلى يزيد بن معاوية يسأله عن ماذا يصنع بهن؟ وهل يرسلهن إليه في الشام أو ماذا؟ ومع فرض هذه المسافة حتى لو كانوا يستخدمون رواحل البريد فإن هذا يقتضي على الأقل اسبوعاً من الذهاب ومثله من العودة[٢] فهذه أربعة عشر يوما.
٢/ إن الطريق الأعظم وهو المسمى بالسلطاني مع كثرة المنازل التي مروا بها
[١]) ويقسم العلماء المشيئة ـ كالإرادة ـ إلى قسمين: تشريعية وتكوينية، وبينما الثانية لا تتخلف بل هي حتمية، يمكن للأولى أن تتخلف، وهي مثل ما نقل عنه أيضا شاء الله أن يراني قتيلا.. ومثلما أنه في الإرادة هناك إرادة تكوينية فكذلك التشريعية مثل قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ومثل (ولكن يريد ليطهركم).. فهنا كذلك بمعنى أنه كلف الإمام ٧ بالأمر بالمعروف واختار الإمام القيام بذلك فينتهي الأمر إلى أن يكون قتيلا في سبيل الله وهكذا قضى الله سبحانه أن يواصلن مسيرة الحسين ٧، وتبليغهن رسالته فيكنّ سبايا.
[٢]) بعد أن نقل ابن الأثير في الكامل ٤/ ٨٤ أن ابن زياد سير السبايا ـ بعد أن عرضهم في الكوفة ـ إلى الشام، قال، وقيل.. إنّ آل الحسين لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل إلى يزيد بالخبر، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط وفيه: إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان. فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي وفيه كتاب يقول فيه: أوصوا واعهدوا.. ولم ينسبه ابن الأثير لمصدر، وصياغة الخبر لا تجعل المتأمل يطمئن إليه.