أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الجمل، وبالقياس فإن الكوفة في الجهتين المذكورتين تعتبر في وضع مثالي، فإن واليها النعمان بن بشير الأنصاري كان هادئًا إلى حد كبير[١] كما أن قاعدتها الشعبية كانت محبة للعلويين وبني هاشم ولو على المستوى النفسي.
نعم قد ذكر الطبري ناقلاً عن أبي مخنف أن " جماعة من الشيعة" كانوا يجتمعون في منزل امرأة منهم هي مارية بنت منقذ العبدي ويتداولون الأمور بينهم، وأن في ذلك المنزل قد وصل إليهم خبر الحسين ٧ وعلى أثره انطلق عدة منهم لنصر الحسين وفازوا بالشهادة بين يديه، فهل هذا النص يشير إلى أن "الشيعة" في البصرة جماعة قليلة ولها ما يشبه التجمعات السرية الخاصة بها؟ أو أن هؤلاء الذين اجتمعوا كانوا فئة من المجموع الأكبر، وأن الشيعة كانوا كثيرين لكن هؤلاء كانوا " جماعة " منهم؟ وأن هؤلاء بدأوا بالتحرك بعد ما غادر ابن زياد إلى الكوفة للقضاء على مسلم بن عقيل، بعد وصوله إليها في شهر شوال، وهذا مكّن هؤلاء الشيعة من أن يتحركوا بشكل أفضل، فانظر إلى النص:
"اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لهاماريةابنة سعد أو منقذ أيامًا وكانت تشيّع وكان منزلها لهم مألَفًا يتحدثون فيه وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين فكتب إلى عامله بالبصرة ان يضع المناظر ويأخذ بالطريق. قال فأجمع يزيد بن ثبيط الخروج وهو من عبد القيس إلى الحسين، وكان له بنون عشرة فقال: أيكم يخرج معي؟ فانتدب معه ابنان له عبد الله وعبيد الله. فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة: إني قد أزمعت على الخروج وأنا خارج، فقالوا له: إنا نخاف عليك أصحاب ابن زياد، فقال: إني والله لو قد استوت أخفافهما بالجدد لهان عليَّ طلب من طلبني. قال(الراوي): ثم خرج فقوى في الطريق حتى انتهى إلى حسين ٧
[١]) ابن الجوزي؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٥/ ٣٢٥: ـ لما وصل مسلم بن عقيل ـ قام رجل ممن يهوى يزيد، إلى النعمان بن بشير، فقالَ له: إنك ضعيف، قد فسد البلد. فقالَ له النعمان: أكون ضعيفا في طاعة الله أحب إليّ من أن أكون قويا فِي معصية الله.