أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بالنسبة للقضية الأولى فإن كلمة سبية (كما ينقل في بلاد الشام) هي من الشناعة في المعنى بحيث لا يقبلون أن تطلق على نساء أهل البيت أنهن سبايا أو أن يعبر عنهن بركب السبايا وكأن السبية تعني المنتهكة من الناحية الجنسية، بحيث أصبح هذا يعني هذا، وهذا ما طبقه دواعش العصر على بعض من أسرنهن من نساء مخالفيهم.
إلا أن التعبير عن أسارى آل البيت بالسبايا موجود في النصوص، وهو حاصل بمعنى الأسر والضرب والايذاء والتسفير من بلد إلى بلد على رغم ارادتهن، دون المعنى الآخر الذي يتوافق أحياناً مع الخدمة والامتهان، فضلاً عن الاستغلال الجنسي والاعتداء على الأعراض.
ففي خطبة السيدة زينب ٣ - وهي العارفة بشؤون الكلام والدقيقة في استعماله - قالت: (أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يستشرفهن أهل المناهل والمناقل...)[١]. ولعلنا نلاحظ أن العقيلة زينب حين أكدت على هذه اللفظة من جهة وشرحتها بالتفصيل بجمل بعدها لكي يتبين حدود ذلك السبي: (هتكت ستورهن وأبديت وجوههن..الخ) لكنها في موضع آخر عندما اراد شامي أخذ فاطمة بنت الحسين (أو بنت علي) للخدمة والامتهان رفضت بقوة وقالت: ما ذلك لك، وعندما رد عليها يزيد بأنه لو شاء لفعل، قالت: لا، إلا أن تدين بغير ديننا[٢]
وهذه الأسطر الأخيرة توضح جواب القضية الثانية، فإنه ٧ لم يقصد أنه لن تتعرض النساء لأي نوع من الأذى فإن هذا لا يحصل حتى والإنسان في بيته، فكيف إذا كان قد جاء إلى معركة وسيصطلي نارها وآثارها، فمن الطبيعي أنهن عندما
[١]) ذكر هذه الجملة من نقل خطبتها، كالسيد ابن طاووس في اللهوف / ١٠٦
[٢]) الطبري ٤/ ٣٥٣