أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بن عبد العزّى.
فقال عمرو: اسكت لا سكتّ! أتنازعني فاطمة، وأنا من عفر ظبائها؟ واللّه إنّه لابننا وإنّ أمّه لابنتنا. أجل واللّه، لو كانت حيّة لأحزنها قتله، ثمّ لم تلُم من قتله [١].
وفي مصدر آخر كانت العبارات بشكل آخر حيث قيل إنه قال في خطبته: إنّها لدمة بلدمة، وصدمة بصدمة، وموعظة بعد موعظة، واللَّه لوددت أنّ رأسه في بدنه وروحه في جسده كان يسبّنا ونمدحه ويقطعنا ونصله كعادتنا وعادته، ولم يكن من أمره ما كان، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفع عن أنفسنا.
وفي هذا من الكذب الصريح، والفجور في الخصومة ما لا مزيد عليه، فهل كان مثل هذا الأشدق يصل الحسين كعادته والحسين يقطعه كعادته؟ أو أنه هو صاحب الثلاثين مسلحاً الذين أمرهم بأن يقتلوا الحسين ٧ ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة كما مر في الحديث عن وجود الحسين في مكة واضطراره للخروج من الموسم؟ وأكذب كلامه ما قاله من أن فاطمة منهم! وهو الأموي الوارث العداوة لها ولأبيها وأبنائها من آبائه، وأنه كانت سترحب بمن يقتل ابنها وتؤيد فعله ولا تلوم من يقوم بذلك!
هل رأيت أخي القارئ اختي القارئة خذلاناً إلهيا أعظم من هذا؟!
٣/ المرحلة الثالثة من وصول الخبر هي مع وصول الإمام السجاد ٧ إلى المدينة، وفيها كما تقدم فقد أمر الإمام السجاد بشر بن حذلم بأن يجدد نعي الإمام الحسين ٧ ويذكر الناس بمصيبته وأن يندبهم للخروج واستقبال ركب الاسارى ومعهم الإمام السجاد، لتعزيتهم وتضميد جراح أنفسهم. وهذا بالفعل ما حصل، فقد خيم الإمام السجاد خارج المدينة لبعض الوقت وجاءه من يعزيه بأبيه ويتعاطف معه فكانت مناسبة اجتماعية لحشد التأييد
[١]) المقفى الكبير للمقريزي ٣/ ٣٤٢ كذلك ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد/ ٨٥