أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٠ - مقتل الامام الحسين عند ابن كثير الدمشقي
منسجمين مع معاوية بن أبي سفيان بل كان هو في طرف الاحسان لهما والإكرام والعطاء المالي السخي![١] وأنه أعطاهما في يوم واحد مائتي ألف! وأعجب من ذلك قوله إنه بعد وفاة كان الحسين يفد على معاوية كل سنة فيعطيه ويكرمه! يعني أنه خلال هذه المدة ذهب إليه عشر مرات! ولا أعلم هل كان ذلك لتهنئته على اغتياله الامام الحسن أو على مباركته له بمحاولاته استئصال شيعة أبيه؟![٢]
٤) كذلك لا ينسى ابن كثير أن يورد ما ذكره ابن سعد - بالتفصيل الممل - عن (نصح) الصحابة ونظرائهم للحسين بل (الناس) ألا يخرج فإن في خروجه الفتنة، فقال "ولما استشعر الناس خروج أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام بمكة، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم".[٣]
٥) من غرائب ابن كثير أنه بينما يرى عبيد الله بن زياد أهلاً لأن يخطب خطبة بليغة [٤]بقوله: "وقد كان عبيد الله قبل أن يخرج من البصرة بيوم خطب أهلها خطبة بليغة ووعظهم فيها وحذرهم وأنذرهم من الاختلاف والفتنة والتفرق، وذلك لما رواه هشام بن الكلبي وأبو مخنف"[٥] نراه يستكثر على الامام الحسين ٧ ما جاء في خطابه لأهل البصرة من قوله: " إلى أشراف أهل
[١]) ابن كثير: البداية والنهاية ٨/١٦١ ".. فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراما زائدا، ويقول لهما: مرحبا وأهلا، ويعطيهما عطاء جزيلا، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند... ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد، في سنة إحدى وخمسين.."
[٢]) في فصل السيرة الحسينية تجد تفاصيل موقف الإمام الحسين ٧ من معاوية بن ابي سفيان.
[٣]) ابن كثير:البداية والنهاية ٨/ ١٧٢
[٤]) قد ذكرنا في فصل السيرة الحسينية ما صرح به المؤرخون من أن ابن زياد كان من المشهورين باللحن وكان يرتضخ لكنة فارسية.. لكن ابن كثير يرى من الطبيعي أن يخطب خطبة بليغة أما الحسين الذي هو ابن أبيه وقيل فيه لو وقف عامة نهاره يخطب لما عيّ أو حصر.. يرى ابن كثير تلك الرسالة كثيرة عليه!
[٥]) ابن كثير: البداية والنهاية ٨/١٧٠