أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
لقد تتبع الباحث الكرباسي في كتابه تاريخ المراقد / ٥، الأماكن التي مر عليها ركب الأسارى والتي سجل التاريخ فيها حدثاً يتناسب مع مرور القافلة، فإذا بنا بعد إحصاء وتلخيص ما جرى نجد أنه من بين ٢١ منطقة ذكرت أسماؤها، بينها ١٥ منطقة تم تسجيل حدث فيها، تبين أن تسع مناطق منها شهدت مواجهات بدرجة من الدرجات بين الناس وبين رجال الدولة الأموية الذين كانوا يسيرون مع ركب السبايا. بعضها يقتصر على رفض الاستقبال وبعضها الآخر يتطور إلى المواجهة المباشرة وقطع الطريق عليهم ومنعهم من الحصول على الميرة والعلف وما شابه، هذا مع فرض أن هذه المناطق كلها خاضعة للدولة وفيها وال وجهة تابعة للأمويين وهذا بلا ريب يوضح مقدار المعارضة العامة.
هذا في مقابل ست مناطق في طول هذا كانت قد رحبت بالجيش الأموي واستقبلته وذلك من خلال الجهاز الرسمي التابع للأمويين في تلك المنطقة.
ولا نعلم عن باقي المناطق كيف كانت؟! ولكن هذه النسبة (تسع مناطق معارضة قياسا لست مناطق مؤيدة) تعتبر نسبة كبيرة للغاية.
٢/ يلحظ أن موقف الرهبان وأصحاب الأديرة من النصارى وأمثالهم كان بشكل عام موقف المتألم لما أصاب أهل البيت والتعاطف معهم بل ربما جر ذلك بحسب ما كان عندهم من العلم بالكتب إلى إيمان بعضهم بالإسلام والنبي الخاتم ٦، وهذا يعني أن رسالة الحسين ٧ لم تتوقف في حدود المسلمين فقط بل تعدت هؤلاء لتدخل على خط سائر الديانات وأن ركب السبايا أثر حتى في هذا المقدار.
٣/ إن هذه المشاهد والأبنية وإن تعددت مناسباتها وجهات بنائها وإنشائها، وفترات ذلك لتكشف عن التعبير العفوي الإيماني والصادق الذي لا ينتظر قراراً من دولة أو تمويلاً من جهة ميزانية حتى يشاد ويبنى بمقدار ما هو تعبير عن التعاطف والاحساس بألم الأسارى الذين مروا من هذا الطريق حتى