أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ملاحظات في موضوع التوقف في كربلاء:
١/ لم أعثر على مصدر قديم يثبت - ولا يعني ذلك عدم وجوده - توقف الفرس الذي كان يركبه الإمام الحسين ٧، حينما وصل إلى كربلاء، فالمنقول غالباً هو في المصادر المتأخرة، مثل المنتخب للطريحي، وينابيع المودة للقندوزي، وربما لهذا السبب قال المحقق المقرم (ويقال) ثم نقل الخبر كما تجد نصه في الهامش وذكر أيضا في بعض المصادر عن المقتل المنسوب لأبي مخنف الأزدي، والمحققون على نفي نسبته إليه.
٢/ فيما لو ثبت بنقل صحيح - بأي نحو تم تعريف الصحة في الموضوع التاريخي - فلا نجد مانعاً من قبوله بعدما كان الأمر غيبيًّا وله نظائر فقد نقل[١]أن نبينا المصطفى محمداً ٦ في طريقه إلى الحديبية، ولما وصل إلى ثنية المرار، وكان المقرر أن يحدث في ذلك المكان صلح الحديبية، بركت ناقته القصواء، وهي ناقة ناهضة نشيطة قوية، لكن بركت وما تحركت، بعثوها فلم تنبعث. فقال: بعض من كان معه: خلأت الناقة، خلأت القصواء، يعني: صارت عندها حالة معينة فلم تتحرك، فقال: "مَا خَلَأَتْ النَّاقَة، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَإِنَّمَا حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيل". فالقضية غيبية، فالله سبحانه وتعالى الذي حبس الفيل عن أن يهاجم الكعبة حبس هذه الناقة عن الاستمرار.
وكذلك ينقل في قضية هجرته صلوات الله عليه، لما وصل إلى المدينة، وطمع كل حي من أحياء المسلمين، وكل قبيلة أن يكون النبي عندها، فألقى النبي خطامها على عنقها، وجعل رحله عليها، وقال: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَة" إلى أن توقفت من تلقاء نفسها.
٣/ ثم إن الكثير من المصادر قد نقلت تساؤل الإمام الحسين ٧ عن اسم تلك الأرض، وقد فسره المرحوم المقرم بتساؤل العارف ليلفت نظر من معه بل من
[١]) ابن هشام / السيرة النبوية ٣/ ٧٧٦