أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
مصباحُ هدى وسفينة نجاة)[١].
الهدى في كلِّ القضايا، في داخل النفس، وفي السياسة وفي الأخلاق وفي الاجتماع وفي الثقافة، تحتاج فيها إلى مصباحٍ وإلى إضاءة، ولن تجد كالحسين ٧ مصباحاً، وفي تلاطم هذه البحار، بحار الأهواء والظلمات الفكرية سوفَ تجدُ سفينةً منجية هي سفينة النجاة الحسينية صلوات الله وسلامه على صاحبها.
الحسين فاتحٌ والحسين منتصرٌ والحسين باقٍ وفي ذلك عظة.
أرادوا وأراد الله ولم يكن إلا ما أراد ولن يكون إلا ما يريد....
لقد رأت زينب سلام الله عليها مستقبل الأيام، وقالت ليزيد ولكل اليزيديينَ الطواغيت: فَكِدْ كَيْدَكَ وَاسْعَ سَعْيَكَ وَنَاصِبْ جُهْدَك[٢]،
دمِّر القبر إن استطعت، وزِّع أشلاء الحسين، هم أرادوا هكذا، أرادوا أن يبقوا الحسين أولاً بلا رأس ثم يرضُّوا جسده الشريف بحوافر الخيل؛ لكي يتحطَّم ثم بعد ذلك يُتركُ هكذا، لكي تأتيَ الوحوشُ والطيورُ الجارحة فتأكلُ من جسده ويتوزَّعُ هنا وهناك، فلا يبقى له أثرٌ ولا يبقى له ذكرٌ وينتهي الحسين بدناً ورمزاً واسماً، حتى يستطيعَ أولئك الطواغيت بأن يتمتَّعوا بدنياهم.
فالحسين الذي يملكُ كلَّ هذا التأثير هو باقٍ وخالدٌ وهذه عِظةٌ كبرى من عِظاتِ
[١] ) من حديث نقله الشيخ الصدوق، في عيون أخبار الرضا ( ع ) ١/ ٦٢ حدثنا علي بن عاصم عن( الامام) محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أبي طالب : قال : دخلت على رسول الله ٦ وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله ٦ : مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين قال له أبي : وكيف يكون يا رسول الله ٦ زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ قال : يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا ان الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وانه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل : مصباح هدى وسفينة نجاة وامام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر ..
------------------------------
[٢] اللهوف على قتلى الطفوف ـ ترجمة فهري: ١٨٥.