أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - كلمة حول صوم عاشوراء
٦/ لو كان هذا الصوم من المستحبات التي أوصى بها النبي، ولا سيما مع ما ذكر في الثواب عليه في بعض روايات مدرسة الخلفاء لكان أول من يلتزم به عترته وذريته وهم الذين جعلهم عِدل القرآن في حديث الثقلين المعروف، ولا ريب أنهم يتحرون سنته ويتبعون منهاجه، فإننا لا نجدهم قد اشاروا إلى صوم هذا اليوم إلا بما تقدم من الوعيد على من صامه، وعنونوا الصوم فيه بعنوان صوم ابن مرجانة، وصرحوا بالنهي عنه؟ فكيف يتفق أمره بالتمسك بالثقل الأصغر ولزوم متابعة العترة وفي نفس الوقت يحصل التضاد بين أمره بصوم عاشوراء ونهيهم عن ذلك؟
الحق هو أن الاتجاه الأموي ضمن تغييبه للقضية الحسينية من حاضر الأمة وذاكرتها عمل على تغيير هذه المناسبة فتارة يعطي لها طابع العيد والزينة والأفراح!! كما ذكرنا، وأخرى لمن يريد التطوع والتعبد يعطي لها عنوانا آخر هو الصوم شكراً لله لأجل انتصار بني اسرائيل على فرعون، وفي كلا الحالتين يحقق ما يريد وهو أن يغفل المسلمون عن النهضة الحسينية بحيث لا تذكر هذه النهضة العظيمة ولا قائدها ولا يتم الارتباط به، وهم بذلك يحققون ما يريدون سواء كان بهذا الطريق او ذاك.