أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
٣/ الخطبة الثالثة: خطبة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ٧:
قال السيد بعد أن نقل خطبتي زينب العقيلة وفاطمة الصغرى: إنه خطبت أم كلثوم ابنة علي ٨ في ذلك اليوم من وراء كلتها، رافعة صوتها بالبكاء..
- وهنا ينبغي التوقف للاستفادة من هذه الإشارة في قضية تاريخية، وهي: هل أنه كان للإمام عليّ ٧ ابنتان: زينب وأم كلثوم؟ أو هما واحدة تارة تعرف بالاسم وأخرى بالكنية كما ذهب إلى ذلك المرحوم السيد المقرم في كتابه مقتل الحسين[١].
وهذا البحث وإن كان محله ليس هنا وإنما قد يبحث في موضوع الأولاد والذرية للإمام أو في الحياة الأسرية، وهو غير هذا المقام إلا أن هذا الموقع مما يفيد في تلك المواضع، فإن النص هنا يشير إلى التعدد، ولا معنى لتكلف أن يكون هناك امرأة واحدة خطبت مرتين في موضعين وبأسلوبين مختلفتين تماماً كما سيأتي، ومع ذلك يقال هي واحدة؛ عبر عنها الراوي تارة بالاسم وأخرى بالكنية لا نرى وجهاً صحيحاً لذلك أبداً.
إن المتأمل في صياغة الخبر ثم في الخطبة نفسها من حيث المعاني التي تطرقت لها أم كلثوم، وأساليب الخطاب تختلف اختلافاً كاملاً ولا سيما في أدب الخطاب وقوة الكلمات عما نجده لدى العقيلة زينب ٣، وبالفعل فإن ما قيل في كلام السيدة زينب من أنها (ما رأيت خفرة أفصح منها.. أو أنها تفرغ عن لسان أبيها.. أو ما قاله ابن زياد في شأن كلامها) كل ذلك لا ينطبق على ما قالته أختها أم كلثوم.
إن هذه الخطبة لأم كلثوم، وهي قليلة الكلمات، هي أشبه بنفثة ألم مخلوطة بالبكاء والعويل، استوحت مما قالته العقيلة أختها واستمدت منها، ولكن يبقى الفارق كبيراً جداً بين النسيجين، والاختلاف بيّن في القماشتين: فهلمّ لنرى ما قالته أم كلثوم كما نقله أيضاً في الملهوف: يا أهل الكوفة، سَوءاً لكم! مالكم؟
[١] ) المقرم ؛ عبد الرزاق : مقتل الحسين ٣٢٥ و ٣٣٢