أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي؟.
قال الراوي: فارتفعت اصوات الناس من كل ناحية، ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون.
فقال: "رحم الله أمرءً قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته، فان لنا في رسول الله أسوة حسنة"
فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا.
فقال ٧: «هيهات هيهات، أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل؟! كلا ورب الراقصات (إلى منى)، فان الجرح لما يندمل، قتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله ٦ وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهواتي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري.
ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا، ثم قال:
لا غرو إن قتل الحسين فشيخه قد كان خيراً من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي أصاب حسيناً كان ذلك أعظما
قتيل بشط النهر روحي فداؤه جزاء الذي أراده نار جهنما
ثم قال ٧: رضينا منكم رأساً برأس فلا يوم لنا ولا علينا [١].
وهي من حيث العبارات لا تعتبر من الخطب الطويلة لكنها تناولت أمورا مهمة:
التعريف بنفسه باعتبار أنه ابن الحسين الشهيد الذي قتل بشط الفرات من غير
[١]) اللهوف / ٩٣ والاحتجاج وغيره