أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وحملها بالحسين طهراً واحداً (سواء كان بالمعنى الشرعي وهو اقل الطهر أي عشرة أيام أو بمعنى الشهر الكامل) فإنه لو كانت ولادة الحسن المجتبى في ١٥ من شهر رمضان، ولنفترض مر شهر كامل كطهر وحملت بالحسين ستة أشهر فسيكون وقت ولادته في ١٥ ربيع الثاني أي قبل ما هو معروف من ولادته في ٣ شعبان بعدة شهور.
وقد تخلص المرحوم العاملي من هذا الاشكال بالإصرار على كون الفاصلة ٦ شهور لصحة الرواية القائلة بذلك عنده وبأن ميلاد الحسين كان في شعبان، فيتعين أن يكون تعيين مولد الحسن المجتبى في شهر رمضان غير تام، وقال إنه ما دام لم يأت بطريق معتبر فلا سبيل إلى الجزم به. إلا أنه يبقى حل مشكلة كون أن المشهور - من الفريقين - قائل بكون النصف من شهر رمضان هو ولادة الإمام الحسن المجتبى، وسيأتي ذكر ذلك عندما يتم بحث سيرة الإمام الحسن ٧، لا سيما وأن المرحوم العاملي نفسه في كتاب آخر ذكر أن مولد الإمام الحسن كان في النصف من شهر رمضان[١].
ولا يظهر من الشيخ الري شهري أنه اتخذ موقفاً واضحاً من الإشكال بعدما عرض الأقوال الكثيرة، وكذلك الحال بالنسبة للشيخ الكرباسي مع أنه قرر أن مدة الحمل بالحسين هي ما سبق من كونها دون ستة أشهر بأيام.
وهناك من ناقش في كون مدة حمل الحسين هي ستة أشهر، بالقول أن التنظير فيها تارة بالمسيح وأخرى بيحيى بالإضافة إلى كون الروايتين فيه غير تامتين سنداً، فإن هناك كلاماً [٢]في موضوع مدة حمل المسيح بين قول أنه أمر إعجازي حيث لم
[١]) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٦، ج ٨، السيد جعفر مرتضى العاملي، ص ٥٢: قال في رده على رواية ساقها أبو نعيم: هذه الرواية وهم من جهتين؛ في القتل، والمولد. فأما مولد الحسين؛ فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر. وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
[٢]) الطبرسي: مجمع البيان ٦/٤١٧ قيل: ستة أشهر. وقيل: ثمانية أشهر. وكان ذلك آية، وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره. وفي موضع آخر قال: واختلفوا في مدة حملها، فقيل: ساعة واحدة. قال ابن عباس: لم يكن بين الإنتباذ والحمل إلا ساعة واحدة، لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا، لأنه قال * (فحملته فانتبذت به) * (فأجاءها) *، والفاء للتعقيب. وقيل: حملت به في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، حين زاغت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين، عن مقاتل. وقيل: كانت مدة حملها تسع ساعات وهذا مروي عن أبي عبد الله ٧.