أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
مسلم بن عقيل.
وفيما يرتبط بموضوع زهير بن القين، فمن الواضح أن دوره بعد التحاقه بالإمام الحسين كان متميزاً، إذ يعد في الطبقة الأولى من الأصحاب غير الهاشميين، وقد يثار كلام حوله من أنه كان عثماني الهوى قبل ذلك أو لا؟
لا بد أن نشير إلى أن تعبير "عثماني الهوى" عندما يطلق على أحد، فإنه يعني "أموي الهوى" ولكن بتعبير مخفف يقال "عثماني الهوى" إذ لا يوجد لعثمان خط ممتد ومستمر، وإنما هو الخط الأموي الذي كان مسيطراً حتى أيام الخليفة عثمان، حتى الجاحظ لما أراد أن يكتب في الافتخار بما هو ضد العلويين، ذكر في مدح العثماني بما يشمل بني أمية.
وفي الجواب عن ذلك ذكر العلامة الطبسي[١]: إن أقدم مصدر وردت فيه هذه الصفة عنه هو تاريخ الطبري وكانت على لسان أحد أعدائه في محاورة بينهما يوم عاشوراء، ثم نقلها عن الطبري البلاذري وغيره، ومع كونها من
[١]) مع الركب الحسيني، ج ٣/ ٢٠٩ فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتُزكّي نفسك ما استطعت! فقال له زهير: يا عزرة، إنّ اللّه قد زكّاها وهداها، فاتّقِ اللّه يا عزرة، فإنّي لك من الناصحين، أُنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضُلّالَ على قتل النفوس الزكيّة! قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنّما كُنتَ عثمانياً!
قال: أفلستَ تستدلُّ بموقفي هذا أنّي منهم؟ أما واللّه ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ، ولا أرسلتُ إليه رسولًا قطّ، ولا وعدته نصرتي قطّ، ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول اللّه ٦ ومكانه منه، وعرفتُ ما يقدم عليه من عدّوه وحزبكم، فرأيت أنْ أنصره وأنْ أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله ٧...».
وأما البلاذري فقد قال: « قالوا: وكان زهير بن القين البجلي بمكّة، وكان عثمانياً، فانصرف من مكّة متعجّلًا، فضمّه الطريق وحسيناً فكان يسايره ولا ينازله، ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية، فأرسل الحسين إليه في إتيانه، فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى! فقالت: سبحان اللّه! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه فلا تأتيه؟ فلمّا صار إليه ثمّ انصرف إلى رحله قال لامرأته: أنت طالق! فالحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يُصيبك بسببي إلّا خيراً. ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلّا فإنه آخر العهد! وصار مع الحسين. "