أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فرجع إلى القتال وقاتل قتال الأبطال، فرماه مُنْقِذُ بنُ مرَّةَ العبديُّ لعنه الله بسهمٍ فصرعه)[١]، وقيل ضربه بالسيف على رأسه، فحمَلهُ الجواد إلى عسكرِ الأعداء، فانثالوا عليه حتى مزَّقوه إرْباً إرْباً ـ أي وا علياه ـ
فَجَاءَ الْـحُسَيْنُ سلام الله عليهحَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى خَدِّهِ وَقَالَ قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللهِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ. [٢].
وبرزَ بعده آلُ عقيل، فتفانوا[٣].
وبرز أبناءُ الحسن فقُتِلوا[٤].
العباس ٧ يطلب الماء للأطفال فيغدرون به
ولم يبقْ إلا أبو الفضلِ العباس (سلام الله عليه)، وجاءَ إلى المشرعةِ ليحملَ الماءَ إلى الأطفال والعيال، فأرادوا منعه فلم يتمكنوا، فلجأوا إلىالغدر والخديعة...
فقطعوا يمينَه ويساره، وجاءته سهامهم كالمطر فأصابوا بها القربة، وأريق ماؤها، وجاءه سهم فأصاب صدره الشريف، وسهمٌ أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وضربهُ رجل من بني تميم بعمودٍ من حديدٍ على رأسه فخر صريعاً.
فنادى بأعلى صوته: عليك مني السلامُ يا أبا عبد الله أدركني يا أخي.
[١] المحقق: هذا المعنى استفدته مما ذكر في اللهوف: ١١٣، ترجمة الفهري.
[٢] المصدر السابق: ١١٤.
[٣] في اللهوف: ثُمَّ جَعَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ الرَّجُلِ، حَتَّى قَتَلَ الْقَوْمُ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فَصَاحَ الْـحُسَيْنُ فِي تِلْكَ الْـحَالِ: صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي، صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي، فَوَاللهِ لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً، المصدر: ١١٥.
[٤] في اللهوف: يذكر بعد مقتل جملة من أهل بيته خروجَ القاسم بن الإمام الحسن ثم استغاثة الحسين، ثم مقتل الطفل الرضيع سلام الله عليه، ثم خروج الحسين إلى القوم قبل مقتل أخيه العباس صلوات الله عليه وإصابته بسهم في حنكه الشريف، ثم حيلولة الأعداء بينه وبين أخيه ومقتل العباس باختصار، ثم دعوة إمامنا القوم إلى البِراز، وبقية مصرعه وما جرى بعد المصرع.