أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
المسافة من مكة المكرمة إلى الكوفة في عشرين يوماً وبعدما رأى إقبال الناس على مبايعته كتب رسالة مع قيس بن مسهر الصيداوي قال فيها: (أما بعد فانالرائد لا يكذبأهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفًا فعجل الاقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام)[١]فكتب الحسين رسالة جوابية بعدما خرج من مكة مع قيس بن مسهر الصيداوي ولكنه قُبِض عليه قبل أن يصل إلى مبتغاه لأن عبيد الله بن زياد وصل إلى الكوفة وسيطر عليها، فقام قيس بن مسهر الصيداوي بتمزيق الكتاب عندما أعتُقِل ولما سأله عبيد الله بن زياد عن سبب تمزيقه للكتاب قال له: حتى لا تعرف ما فيه، فقال له: ابن زياد ممن هذا الكتاب؟ فقال قيس: من الحسين، قال ابن زياد: ولمن؟ قال له قيس: إلى شيعته في الكوفة، فسأله: من هم؟ قال له قيس: لا أعرفهم، فقال له عبيد الله بن زياد: إن لم تأتنا بالكتاب فاصعد على المنبر واشتم الحسين ووالده حتى نعفو عنك، فقال قيس بن مسهر الصيداوي وقد كان ذكياً: أفعل إن شاء الله، فصعد على المنبر واجتمع أهل الكوفة قال لهم: " أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجر[٢]فأجيبوه " ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب قال فأمر به عبيد الله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر فرمى به فتقطع فمات. [٣]
ومما يلفت النظر في رسالة الإمام الحسين ٧ ووصيته مسلماً هذه الجمل كما نقله ابن أعثم الكوفي أن الحسين بعدما ختم الكتاب قال له: إنّي موجّهك إلى أهل
[١]) تاريخ الطبري ٤/ ٢٨١
[٢]) ذكر الكرباسي في الأطلس الحسيني أن منطقة الحاجر تبعد عن مكة نحو من ٥٨٤ كيلو مترا، وأن الحسين وصلها يوم ١٢/ ذي الحجة / ٦٠ هـ
[٣]) الطبري ٤/ ٢٩٨