أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الإمام أمير المؤمنين ٧ عن تلك المرحلة، بأنه: "لُبِسَ فِيهَا الإسلام لِبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوبًا"[١]، وفي هذا التشبيه جهات ملفتة للنظر، فإن الفروة عندما تلبس بشكل مقلوب، تصبح قبيحة المنظر لكون وجهها باطنها وبالعكس، وأيضا فإنها تصبح غير ذات أداء وكفاءة؛ إذ أن المفروض من الفروة أن تحمي من البرد. فإذا عكستها، لا تعطيك النتيجة الكاملة.
يعني كان الإسلام مهددا بأن يصبح في ذلك الزمان، لا جاذبية فيه للناظر، ولا فاعلية فيه لمن يمارسه.
ولكي نعرف أهمية نهضة الحسين ٧ في الحفاظ على نموذج الإسلام وصورته، أشير إلى قضية وهي أنه بالرغم من نهضة الحسين وشهادته المأساوية وسبي نسائه في البلدان، ومع كل الجرائم التي قام بها يزيد بن معاوية، لا نزال نجد بعض مشايخ المسلمين، يقولون في هذه الأزمنة: أن بيعة يزيد بيعة شرعية، وأنه أحد أئمة المسلمين، هذا مع تلك الثورة العارمة والنهضة المباركة، فكيف لو لم تحصل؟ لا ريب أن هؤلاء سيعتبرونه في منزلة رسول الله وأن الأمة كلها لن تعرف نموذجا آخر غير الذي عمل على تصويره بنو أمية.
ورحم الله السيد جعفر الحلي، حيث يقول في قصيدته المعروفة:
وقد تحكم بالإسلام طاغية
يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكا
لئن جرت لفظة التوحيد من فمه
فسيفه بسوى الإسلام ما فتكا
لم أدر أين رجال المسلمين مضوا
وكيف صار يزيد فيهم ملكا
[١] نهج البلاغة خطبة ١٠٨