أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الفرزدق ومواقفه:
ويثير هذا الموقف من الفرزدق السؤال، في أنه هل كان مستوى علاقة الفرزدق بالإمام ٧ هو بهذا المقدار أن يتبادل معه كلامًا عابرًا ثم يمضي كل منهما في سبيله؟ فلا الإمام يدعوه إلى الالتحاق به لا سيما وهو خارج من مكة، ولا الفرزدق الذي لم يستفصل من الإمام عما يريد من السؤال عن الناس خلفه؟ هذا إن لم يكن قد علم بأن الإمام خارج للعراق ضمن نهضته ضد الحكم الأموي فإن السؤال يزداد الحاحاً؟ وكيف يوصف موقفه في هذه الحال؟ بل كيف أخفى الفرزدق شخصه عن الإمام الحسين ٧ فلو اعتذر الفرزدق عن الالتحاق به ـ من جهة أن أمه معه في الحج ـ لما كان معاتباً في ذلك؟ فلنفترض أنه لم يشأ أن يذكر ذلك، أفهل يناسب أن يخفي شخصه وشخصيته عن الإمام ٧؟
نقول: إن الآراء في الفرزدق الشاعر والذي كان في ذلك الوقت في حدود الثالثة والعشرين من العمر، بناء على أن ولادته كانت سنة ٣٧ هـ، على أنحاء:
١/ هناك رأي يذهب إلى أن الفرزدق لم يكن شيعياً بحسب التصنيف، وذلك أنه لم يعرف له موقف مهم في تاريخه الذي امتد حدود ٧٣ سنة، لأن ولادته كانت في ٣٧ ووفاته كانت ١١٠هـ سوى قصيدته في مدح الإمام زين العابدين ٧، وهي يتيمته من بين مئات القصائد التي افتخر فيها بأسرته ووالده ونفسه، وفيما عدا هذه القصيدة لا نجد موقفا " شيعياً " يستحق أن يذكر عنه، وأصحاب هذا الرأي يجدون أن موقفه من الإمام الحسين ٧ في عدم المناصرة أو حتى الوعد بالمناصرة بل حتى بمقدار تعريف نفسه، يجدون هذا الموقف طبيعياً إذ لم يتوقع منه غيره.
٢/ الرأي الآخر: يرى أنه رجل من شيعة أهل البيت :، ولذلك فقد مدح الإمام علي بن الحسين زين العابدين أمام هشام بن عبد الملك الذي كان ولي العهد في ذلك الوقت، وأن الإمام السجاد أرسل إليه مبالغ مالية، فأراد أن يردها،