أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فلقد تحول ذلك الطريق الهادئ الذي لولا وصول ركب الأسارى له لم يكن ليعلم بما حدث في العراق وكربلاء لا سيما مع بعد تلك المسافات وانشغال الناس بحياتهم اليومية، تحول إلى طريق للكرامة تنتظر فيه البلدة وصول الركب لتودعه للأخرى بين بلدة متعاطفة وباكية وأخرى شامتة سلطوية، وليستمر النقاش والكلام، فإذا بذلك الهدوء والسكون في تلك المناطق يتحول إلى صخب وسؤال وكلام واعتراض. وإذا به يتمثل بعد مدة في صورة مشاهد ومواقع تشاد ويجتمع فيها الناس لا لشيء إلا لأن ركب الأسارى قد مر في هذا المكان قبل مدة من الزمان، أو أن امرأة من التعب طرحت جنينها في هذا المكان، أو أن قطرة من الدم (مع مرور وقت طويل يفترض فيه أن الدماء قد جفت من حين قطع الرؤوس إلى تلك الفترة) قد تقطرت في هذه الناحية، ليشاد بذلك مزار ومشهد ومقام.
ولم تقتصر تلك المشاهد والمواقع في صمودها وقيامها على فترة المرور أو القريبة منها بل ها هي بعضها بعد نحو من ٥٥٠ سنة كما سجلها ابو الحسن الهروي الرحالة الجغرافي[١]مشاهداً آثارها باقية في الأكثر.
إننا نلاحظ الملاحظات التالية في هذا الجانب:
١/ إن الأكثر من البلدات والسكان الذين كانوا في هذا الطريق، قد وقفوا موقفاً معارضاً للدولة الأموية وعارضوا تسيير الأسارى وأعربوا بنحو من الأنحاء عن ذلك، وهذا يعني أن ما دبره الأمويون في ظنهم لأجل اظهار قوتهم أمام غيرهم كان يجري في الواقع في تدميرهم وإضعافهم.
[١]) تتبع الباحث المهاجر في كتابه موكب الأحزان تلك المشاهد والمواقع فجاءت بما مجموعه في تسعة مواقع في الطريق، أحد عشر مشهدا ومكانا بعضها كان في حين تسجيل الرحالة وكتابته قائما وبعضها الآخر اندثر، كما لاحظ المهاجر أن بعض هذه المواقع لا تزال قائمة إلى أزمنتنا المتأخرة مع أنه تم تغيير عنوانها الأصلي فبينما بعضها كان بعنوان مشهد الحسين أو ما يرتبط به تم تغييره إلى عنوان مسجد وسجل على أساس ذلك لا سيما في فترات كانت فيها السلطات الطائفية مهتمة بإلغاء تلك الهويات والعناوين! فليراجع الكتاب.