أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
في رسالته لعمر بن سعد.
ونفس قطع الرؤوس وجلبها إلى الكوفة وجلب النساء، كل ذلك يستدعي قرارات لم يكن يتخذها غير ابن زياد لا سواه.[١]
بل ربما ما كان يقوله يزيد بن معاوية في شأن ابن زياد، فيه جانب من الصحة من أن ابن زياد بأفعاله بغّض يزيد إلى الناس بما فعل وأنه لو كان يزيد الذي تولى الأمر لما فعل كل ما فعل! وجانب الصحة في هذا الكلام أن ابن زياد قد قام بالكثير من هذه الأفعال منطلقاً من شخصيته الدموية القاسية التي كان أسهل شيء بالنسبة لها قضية القتل كان أشبه بالمتوحش الذي يغريه منظر الدماء.
وأما الجانب الذي لا يقبل من كلام يزيد بن معاوية مع أنه أكثر من الارجاف فيه، وبالذات بعد أن انقلب عليه الوضع في الشام، كما تبين من ردود الفعل. ما لا يقبل من كلامه أنه اختاره لهذه المهمة وهو يعرف شخصيته، ولما قام بتلك الاعمال لم ينكر عليه ولم يكف يده ولم يعاقبه، بل لقد ارتفعت منزلته عنده وكان ينادمه ويستقبله بعد مقتل الإمام ٧.[٢]
[١]) وقد عثرت على كلام للمحقق الشيخ جعفر المهاجر في كتابه موكب الأحزان / ٢٠؛ في ما يرتبط بموضوع استشارة وانتظار ابن زياد (والذي شككنا فيه بما تقدم) قال فيه: بعد أن شكك في قضية انتظار الكتاب والجواب قال: ولكننا نشك في ذلك شكا كبيرا لما نعرفه من أن ابن زياد كان يعمل ويتصرف من موقع القادر المتمكن لما بينه وبين البيت الأموي من صلة نسبية مزعومة منذ ان استلحق معاوية أباه بأبي سفيان ومذ ذاك بدأ يتسمى بزياد بن أبي سفيان بعد أن كان زياد بن أبيه المجهول وعليه نظن ظنا قويا أننهم لم يمكثوا إلا بضع أيام بمقدار ما تقتضيه تهيئة المرافقة العسكرية.."
[٢]) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب ٣/ ٦٦ وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال: اسْقِني شَرْبَةً ترَوِّي مُشاشي ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السرّ والأمانة عِندي ولتسديد مغنمي وجهادي
ثم أمر المغنين فغنوا به.
وقال ابن أعثم في الفتوح ٥/ ١٣٥ فلما قتل الحسين رضي الله عنه استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد وكانت الكوفة والبصرة لابن زياد من قبله، قال: وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة، فدعا عبيد الله بن زياد بعمرو بن حريث المخزومي فاستخلفه على الكوفة، ثم صار إلى البصرة فاشترى دار عبد الله بن عثمان الثقفي ودار سليمان بن علي الهاشمي التي صارت لسليمان بن علي بعد ذلك، فهدم هما جميعا، ثم بناهما وأنفق عليهما مالا جزيلا وسماهما الحمراء والبيضاء، فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء. قال: ثم علا أمره وارتفع قدره وانتشر ذكره، وبذل الأموال واصطنع الرجال، ومدحته الشعراء.. الخ.