أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الحسن - حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعده وإلى سعد بن أبي وقاص سمًّا فماتا منه في أيام متقاربة".[١]
وثالث القوم كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فبالرغم من شدة اخلاصه لمعاوية حيث قاتل إلى جانبه في صفين، وتولى له حمص وكان شديد الوطأة على شيعة الإمام علي ٧ وله معهم مواقف في غاية السوء، فإنه كان مثالاً لما هو معروف (من أعان ظالما سلطه الله عليه) هلمّ فلنستمع ما يقوله ابن عبد البر:" لما أراد معاوية البيعة ليزيد ابنه، خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام، إنه قد كبرت سني وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظامًا لكم، وإنما أنا رجل منكم فأروا رأيكم، فأصفقوا واجتمعوا، وقالوا: رضينا بعبد الرحمن بن خالد، فشق ذلك على معاوية، وأسرها في نفسه، ثم أن عبد الرحمن مرض، فأمر معاوية طبيباً عنده يهوديًا– وكان عنده مكينًا – أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه فانحرق بطنه، فمات".[٢]
٢/ ومن تمهيده لبيعة يزيد تهيئة كبار ولاته، فإن بعضهم - وقد هزلت الخلافة إلى هذا المستوى - كان يطمع فيها ويتطلع لها، فأما المغيرة بن شعبه فقد اتخذها سلّمًا ليبقى والياً على الكوفة فلا يعزل بغيره، وأعطاه معاوية ما أراد بعدما أخبره المغيرة بأنه يكفيه أمر الدعوة لبيعة يزيد في الكوفة، ومروان سبق أن ذكرنا أن معاوية كلفه بالدعوة لبيعة ابنه وكان معاوية يرى نفسه في الربح على التقديرين فإن استجاب مروان لذلك ودعا لبيعة يزيد فلا معنى أن يتطلع للخلافة، وإن تقاعس عن هذه الدعوة كان ذلك مبررًا لعزله عن ولاية المدينة ثم لا يساوي فلسًا! بين الناس، وبقي زياد بن أبيه (الذي صار ابن أبي سفيان وأخًا لمعاوية) غير أنه ما لبث أن مات في الكوفة فأغلق ملفه!
[١]) الأصفهاني، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٤٧
[٢]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/ ٨٣٠ وتاريخ الطبري ٤/ ١٧١