أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وحركة زهير في أقرب فروضها وهي في يوم الثاني عشر بعد الظهر من ذي الحجة وقت نفرة الحجيج، ومع ذلك لا معنى لأن يتحاشاه،[١]فإنه يسير خلفه بمسافة غير قليلة، على أن هذا لو تم لا يفسره كون الرجل عثماني الهوى أو أموي الاتجاه، وإلا كان علينا أن نقول إن كل الحجاج الذين أعرضوا عن الالتقاء بالحسين هم أمويو الاتجاه وهو واضح الخطأ.
ثم إن الطبسي قد نقل عن أسرار الشهادة حادثة تتضمن حديث زهير بن القين مع أبي الفضل العباس، وقد أخذ الراية له من عبد اللّه بن جعفر بن عقيل وسلمها للعباس وحدثه بحديث عن خطبة أمه أم البنين لأبيه أمير المؤمنين بواسطة عقيل بن أبي طالب وأنه قد انتخب وأعد لمثل هذا اليوم، ليستفيد منها في بيان اطلاع زهير على خصوصيات البيت العلوي، وهذا ما لا يكون في أصحاب الاتجاه الأموي.
وقد ذكرتُها في بعض المحاضرات، لكن بدا لي ملاحظات حولها:
منها أن صاحب أسرار الشهادة ينقلها من غير سند ولا أصل، وهو على جلالة شأنه إلا أنه يأخذ عليه البعض أنه يورد روايات كثيرة لا نجد لها أصلاً بين أيدينا، كما أنه ينقلها من غير إسناد، وبالتالي فإنه يصعب الاعتماد عليه كمصدر، وقد أشار العلامة الري شهري إلى ذلك بعنوان أن: "بعض المصادر المتأخّرة روت معلومات حول أبي الفضل ٧ لا نراها في المصادر المعتبرة "[٢]وذكر من الأمثلة على ذلك خبر حوار زهير مع أبي الفضل العباس.
ومنها ما جاء في متن الخبر فإن عليه في عباراته ما يمكن التوقف فيه، مثل أن الراية كانت بيد عبد الله بن جعفر بن عقيل، فهذا لا تؤكده المصادر التي ذكرت تقسيم الإمام الحسين ٧ راياته، فلم تذكره في جملة من أعطي الرايات، بل
[١]) الطبسي؛ مع الركب الحسيني ٣/ ٢١٠
[٢]) الري شهري؛ موسوعة الإمام الحسين ٤/ ٣٢٦